للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا شروع في شروط الوقف، الوقف كغيره من العقود لا بد أن يكون صادرًا من ذي أهلية، فما الذي يُشْتَرَط في الواقف؟

يشترط أن يكون عاقلًا، فلو قال المجنون: وقَّفْتُ بيتي؟ فإن الوقف لا يصح، لو قال الشيخ الكبير الْهَرِم الْمُهَذْرِم: وقَّفْت بيتي؟

الطالب: لا يصح.

الشيخ: لا يصح، ليش؟ لعدم العقل.

لو قال السكران الذي شرب الخمر: وقَّفْت بيتي؟ لا يصح على القول الراجح، أما على المذهب فيصح؛ لأنهم يجعلون أقوال السكران كأقوال الصاحي إذا كان غير معذور بسكره.

يُشْتَرَط أيضًا أن يكون بالغًا، فإن كان غير بالغ فإن الوقف لا يصح.

فلو قال شاب مراهق: وَقَّفْت بيتي لطلبة العلم، رجل طالب علم وطيِّب، وحريص على العلم، وحريص على تعلُّم الناس العلم، ولكنه لم يبلغ، له أربع عشرة سنة وستة أشهر، ولا احتلام ولا إنبات، فقال: وَقَّفْت بيتي على طلبة العلم، وهو رجل غني ثري، قد ترك له والده عقارات كثيرة، هل يصح الوقف أو لا؟

الطلبة: ما يصح.

الشيخ: لا يصح، ليش؟

طلبة: غير بالغ، صغير.

الشيخ: لأنه غير بالغ، صغير، لا بد أن يكون بالغًا.

وهل يُشْتَرَط أن يكون جائز التبرع؟ يعني بمعنى أنه ليس عليه دَيْن يستغرق ماله، هل يشترط هذا؛ ألَّا يكون عليه دَيْن يستغرق ماله؟

في هذا خلاف بين العلماء، وهو مبني على جواز التصرف؛ فإن قلنا بجواز تصرف مَن عليه دَيْن يستغرق ماله، قلنا بجواز الوقف وصحة الوقف.

وإن قلنا بأن مَن عليه دَيْن يستغرق ماله لا يصح تصرفه على وجه التبرع، قلنا: لا يصح وقفه.

والصحيح أنه لا يصح تبرُّعه، وذلك لأن مَن عليه دَيْن يستغرق ماله قد شُغِلَ ماله بالدَّيْن؛ لأن وفاء الدَّيْن واجب، والتبرع والصدقة مستحبة غير واجبة، فلا يمكن أن نُسْقِط واجبًا بمستحب.

فالصحيح أن مَن عليه دَيْن يستغرق لا يصح منه الوقف ولو وقف، ولا يصح منه العتق، ولا يجوز له أن يتصدق، وذلك لأن قضاء الدَّيْن واجب، ولا يجوز إسقاط الواجب بماذا؟ بمستحب.

<<  <  ج: ص:  >  >>