ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال: إن تصحيحكم لوقف الماء وهو لا يُنْتَفَع به إلا بإتلافه يُلْزِمُكم أن تُصَحِّحُوا وقف الطعام الذي لا ينتفع به إلا بإتلافه، وأنه يصح أن يوقِف الإنسان التمر على الْمُفْطِرِين في رمضان.
وما ذهب إليه شيخ الإسلام هو الصحيح، أي أنه يجوز وقف الشيء المعيَّن وإن كان لا يُنْتَفع به إلا بإتلافه.
فيجوز –مثلًا- أن آتي بإناء كبير من التمر وأقول: هذا وقف على فلان، ماذا يفعل فلان بهذا التمر؟ يأكله حتى يفنى، المذهب يقولون: إنه لا يصح الوقف، وهل يصح صدقة؟
الطلبة: يصح.
الشيخ: يقولون: لا ما يصح، يعني لو قلت: هذا وقف، ما يصح أن يكون صدقة، إلا إذا قلت: تصدقت به على فلان، إذا قلت: تصدقت به على فلان، صح، وإذا قلت: وَقَّفته على فلان إيش؟ على كلام المؤلف: لا يصح.
إذن فالمخرج مما قال المؤلف أن نقول بدل وقّفت: تصدقت، عرفتم يا جماعة؟
قد تقولون: إذن ما الفرق بين اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في جواز الوقف والصدقة؟ شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: الصدقة جائزة والوقف جائز، ما الفرق من حيث اللفظ؟
يقولون: الفرق أنك إذا تصدقت به على زيد وأخذه مَلَكَ التصرف فيه، يبيعه، يرهنه، يهبه، ملكه هو فيه حر، وإذا قلت: هذا التمر وَقْفٌ على زيد، لم يتمكن من التصرف فيه، فلا يملك أن يبيعه، أو أن يرهنه؛ لأن الوقف لا يباع.