ذكر الحافظ في الفتح: أن الجمهور ذهبوا إلى ذلك، وحجتهم: أن النكاح في الشرع إنما يطلق على المعقود عليها لا على مجرد الوطء والزنى لا صداق فيه ولا عدة ولا ميراث، وقالوا: إذا زنى بامرأة لم تحرم عليه أمُّها ولا ابنتُها.
وقال ابن عبد البر: أجمع أهل الفتوى من الأمصار على أنه لا يحرم على الزاني تزوُّج مَن زنى بها، فنكاح أمِّها وابنتِها أجْوَزُ.
قلت: وهذا إذا لم تكن من مائه فيجوز نكاحُها على قول الجمهور وابنِ عبد البر.
الشيخ: الظاهر مراد الفتح هذا، بنت المزنِيِّ بها من غير مائه هذا صحيح، وهو قول الجمهور، قول الجمهور: أنها تحل بنت المزني بها من غير مائه، ما هي بنت الزاني، الكلام مفهوم.
طالب:( ... ).
الشيخ: في الأخير تبيَّن بعض الشيء، إنما قول الفتح مثل الجمهور يعني بذلك: بنت المزني بها غير المخلوقة من ماء الزاني، يعني مثلًا لو زنى رجل بامرأة يحل له ابنتُها؟
طلبة:( ... ).
الشيخ: تحل، لكن على مذهب الحنابلة: لا ما تحل، بنت المزني بها حرام على الزاني ولو من غير مائه؛ لأنهم يقولون: إن الموطوءة في الزنى كالموطوءة في النكاح، فكما أن الربيبة -ربيبة الموطوءة- حرام فربيبة المزني بها؟
طالب: من باب أولى.
الشيخ: ما هو من باب أولى، لا، يكون حرامًا بس، إنما على كل حال هو ضعيف، مذهب الحنابلة في هذا ضعيف بل باطل في الحقيقة؛ لأنه كيف نجعل أثر السفاح كالنكاح، ثم إن الله يقول:{رَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ}[النساء: ٢٣]، والمزني بها ليست من نسائكم، وعلى كل حال عدِّي العبارة هذه؛ لأن اللي يسمع في الأول يظن أن رأي الجمهور في نكاح بنت المزني بها من مائه.
طالب:( ... ) البداية؟
الشيخ: إيه، في البداية، فالمراد المزني بها من غير مائه.