الباحث: وروى البيهقي (١٧) من طريق يونس بن يزيد عن الزهري: أنه سُئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج ابنتها؟ فقال: قال بعض العلماء: لا يفسد اللهُ حلالًا بحرامٍ.
الشيخ: صحيح، هذه بنته من غير مائه، بنت المزني بها من غير مائه. نعم.
الباحث: وذهب الشافعيُّ إلى الجواز كما في كتابه الأم فذكر كلامًا مثل هذا ثم قال: إنما ثبتت الحرمة بطاعة الله، فأما معصية الله بالزنى فلم يثبت بها حرمة، بل هُتِكت بها حرمة الزانية والزاني.
وقال في الإنصاف: قال الشيخ تقي الدين: الوطء الحرام لا يمكن تحريم المصاهرة.
والقول بالجواز إحدى الروايتين عن مالك نقلها عنه شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى.
ونقل أبو الطيب القنوجي في تفسيره أن هذا -أي الجواز- قولُ أكثر أهل العلم، واحتج الجمهور بقوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء: ٢٣]، وقوله تعالى: {وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ} [النساء: ٢٣].
الشيخ: ترى هذا انتقل البحث على رأسه ( ... )، إلى هذا انتقل البحث إلى المصاهرة، ما هو معنا.
الباحث: لا، هو ذكرها ( ... ) على أنه ..
الشيخ: لا، بس المصاهرة ما هي مسألة بنت الزاني ( ... ).
الباحث: والموطوءة بالزنى لا يصدق عليها أنها من نسائهم، ولا من حلائل أبنائهم، واحتجوا بحديث عائشة الذي تقدم ذكْرُه. هذا ما ذكره أبو الطيب في تفسيره ومال إليه.
واستدلوا بما رواه ابن ماجه ..
الشيخ: ( ... ) كل هذه عن المصاهرة، ما هي ( ... )، البقية كله على هذا؟
الباحث: لا، انتهى، الآن يأتي ..
واستدلوا بما رواه ابن ماجه عن ابن عمر موقوفًا بلفظ: «لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ» (١٨). قلت: هذا لا يصح سندُه إلى ابن عمر.
وقال أبو محمد بن حزم: إن من زنى بامرأة لم يحرم عليه -إذا تاب- أن يتزوج أمها أو ابنتها، والنكاح الفاسد والزنى في هذا سواء.
هذا ما ذكرناه من أدلة الفريقين، والذي يترجح عندنا هو التحريم؛ وذلك من وجوه: