للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد قيل: إن الفرق بين أمهات الآدميين وغيرهن أن غيرهن يقال: (الأُمَّات) ما يقال: (الأمهات)، يعني مثلًا عندك غنم فيها أطفال صغار، وفيها أمهات تقول: هذه هي (الأُمَّات)، ما تقول: (الأمهات)، الأمهات يقول بعض أهل اللغة: إنها خاصة في الآدمية، الآدميات هذا شرط.

الشرط الثاني: أن يكون خمس رضعات فأكثر، وهذا الشرط معترك بين أهل العلم، فمنهم من لم يشترطه إطلاقًا، واستدل بعموم قوله تعالى أو بإطلاق قوله تعالى: {أُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} [النساء: ٢٣]، ما قال: خمسًا، ولا ثلاثًا، ولا أربعًا، إلى آخره، ما قال شيئًا، فيرى هؤلاء أنه يثبت الرضاعُ بمرة واحدة، واستدلوا بقول الرسول عليه الصلاة والسلام لزوجة أبي حذيفة: «أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ» (٣١). ولم يقل: خمس رضعات.

واستدلوا أيضًا بما ثبت في الصحيحين (٣٢) في قصة الرجل الذي جاءته امرأة فأخبرت بأنه أرضعته وزوجته، فأمر النبي عليه الصلاة والسلام بفراقها وقال: «كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟ »، ولم يسأل الرسول عليه الصلاة والسلام أو يستفسر كم أرضعته، قالوا: فهذا دليل على أنه لا يشترط العدد.

وقال بعض أهل العلم: إن المحرِّم ثلاث رضعات فأكثر، فما دونهن فليس بمحرِّم، واستدلوا بمفهوم قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تُحَرِّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَلَا الْإِمْلَاجَتَانِ، وَلَا الْمَصَّةُ وَلَا الْمَصَّتَانِ» (٣٣). قالوا: فمنطوق الحديث: أن الثنتين لا تُحَرِّمان. ومفهومه: أن ما فوقهما مُحَرِّم.

وقال بعض أهل العلم: الْمُحَرِّم خمس رضعات، واستدلوا بما رواه مسلم من حديث عائشة قالت: كان فيما أُنزِل مِنَ القرآنِ عشْرُ رَضَعَاتٍ معلوماتٍ يُحَرِّمْنَ، فَنُسِخْنَ بِخمسٍ معلوماتٍ، فَتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم وهي فيما يُتْلَى مِنَ القرآنِ (٣٤). أفهمتم؟

<<  <  ج: ص:  >  >>