للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

بعضهم يقول: إن الرضعة إمساك الثدي، فما دام أن الثدي في فمه فهو رضعة، فإذا أطلقه فهو الرضعة الثانية، قالوا: لأنه قال: «الْإِمْلَاجَةُ وَالْإِمَلَاجَتَانِ» (٣٣). والإملاجة: إدخال الثدي في فم الصبي، فما دام في فمه لو مصَّ مائة مرة فهي واحدة، ولو تكلكش له ويلتفت ويرجع فهي ثانية، ويمكن على هذا في مجلس واحد يرضع عشر رضعات أو أكثر.

ومنهم من قال: إن الرضعة معناها الفَعْلَة من الرضاع، فإن انفصلت كل واحدة عن الأخرى بفاصل طويل فتلك رضعة ثانية، أما ما دام في حجر المرأة فإنها رضعة واحدة، كما تقول: هذه أَكْلَة، هذا غداء، هذا عشاء وما أشبه ذلك، فالعشاء ليس كل لقمة ترفعها إلى فمك يكون عشاءً، العشاء مجموع اللقم هذه، وكذلك الغداء ما كل ثمرة تبلعها تكون غداء، إنما الغداء مجموع الأكل.

وعلى هذا فيكون مفهوم المراد بالرضعة معناه: الفَعْلَة من الرضاع التي تنفصل عن الأخرى. وأما مجرد فصل الثدي فهذا لا يعتبر رضعة.

الحقيقة أن هذه الآراء أيضًا الثلاثة تكاد تكون متكافئة، فما الذي يرجحها؟ يرجح أحدها على الآخر؟ يرجح أحدها على الآخر -عندي-: أن الأصل عدم التأثير، حتى نتحقق وجود الشرط، فهذا الذي ارتضع مصَّة وأطلق ومصَّة وأطلق ومصَّة وأطلق، عندنا شك الآن: هل هذا مراد الرسول عليه الصلاة والسلام؟ أو هل هذا مراد الآية التي نُسخت أو لا؟ وما دام عندنا ..

ويَحْرُمُ بالرَّضاعِ ما يَحْرُمُ بالنَّسَبِ، إلا أمَّ أختِه وأختَ ابنِه، ويَحْرُمُ بالعَقْدِ زوجةُ أبيه وكُلُّ جَدٍّ وزوجةُ ابنِه وإن نَزَلَ دونَ بناتِهنَّ وأُمَّهاتِهِنَّ، وتَحْرُمُ أمُّ زوجتِه وجَدَّاتُها بالعَقْدِ وبنتُها وبناتُ أولادِها بالدخولِ،

وهو اختيار شيخنا عبد الرحمن السعدي رحمه الله، والأول هو المذهب الذي يقولون: إن الرضعة هي الْتقام الثدي، فإذا أطلقه فهي رضعة ( ... )، هذا هو المشهور من المذهب، على كل حال إذا سلكنا الأصل، وهو أن الأصل أيش؟

<<  <  ج: ص:  >  >>