وقوله:(ويجزئ بعد نصف الليل) يشمل القادر وغير القادر؛ يعني الذي يقدر على أن يبقى إلى أن يسفر جدًّا في مزدلفة ويرمي مع الناس وغير القادر، وهو المذهب.
والقول الثاني أنه لا يجوز الدفع من مزدلفة قبل أن يصلي الفجر إلا إذا كان يخشى على نفسه من الزحام؛ لكونه كبير السن أو مريضًا أو امرأة، أو ما أشبه ذلك.
وأما من قال: إن العاجز يدفع من مزدلفة في آخر الليل ولكنه لا يرمي حتى تطلع الشمس فقوله ضعيف؛ لأنه ليس عليه دليل، ولأن أكبر فائدة لمن دفع في آخر الليل هو أن يرمي، ولَّا ما الفائدة؟ ولهذا كان النساء اللاتي يبعث بهن الصحابة في آخر الليل يرمين مع الفجر أو قريبًا من الفجر، متى وصلن، فمتى وصل الإنسان فإنه يرمي، سواء وصل قبل طلوع الشمس أم بعد طلوع الشمس.
(ثم ينحر هديًا إن كان معه) ومن الذي يجب عليه الهدي؟ المتمتع والقارن، وأما من سواهما فإن أتى بهدي فهو أفضل، وإلا فلا شيء عليه.
وقوله:(إن كان معه) هل كلام المؤلف على ظاهره؛ بمعنى أنه إن كان يحتاج إلى شراء وطلب فإنه يحلق أولًا، أو نقول: هذا بناء على الغالب؟ الثاني هو الظاهر، وأنه حتى الذي يحتاج إلى شراء نقول: الأفضل أن تنحر بعد الرمي ثم تحلق، وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام حين رمى جمرة العقبة انصرف إلى رحله، ثم نحر، ثم حلق.
قال:(ويحلق أو يقصر من جميع شعره) لو قال المؤلف رحمه الله: ثم يحلق لكان أولى؛ حتى نعرف أنه مرتب، (يحلق) يعني: جميع الشعر، وذلك بالموسى وليس بالماكينة، حتى لو كانت الماكينة على أدنى نمرة فإن ذلك لا يعتبر حلقًا، الحلق لا بد أن يكون بموسى يحلق رأسه.
والحكمة من حلق الرأس أنه ذلٌّ لله عز وجل لا للتنظيف؛ ولهذا لم يؤمر به في غير الإحرام؛ يعني لا نؤمر بأن نحلق رؤوسنا، وأمرنا أن نحلق العانة وننتف الإبط للتنظيف، وعليه فيكون حلق الرأس عبادة لله عز وجل نتقرب به إلى الله تعالى، فنحلق الرأس ذلًّا وتعبدًا لله عز وجل.