للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يقف، ويقطع التلبية قبلها، ويرمي بعد طلوع الشمس، ويجزئ بعد نصف الليل، ثم ينحر هديًا إن كان معه، ويحلق أو يقصِّر من جميع شعره، وتقصِّر منه المرأة قدر أنملة، ثم قد حلَّ له كل شيء إلا النساء.

والحلاق والتقصير نسك، ولا يلزم بتأخيره دم، ولا بتقديمه على الرمي والنحر.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، سبق لنا ما تقدم بعد الدفع من مزدلفة أنه يبدأ أول ما يبدأ برمي جمرة العقبة، وصفة الرمي سبقت أيضًا.

قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويقطع التلبية قبلها) يعني: التلبية بالحج، أو بالحج والعمرة إن كان قارنًا، يقطع قبل الرمي، وعلى هذا فلا يزال يلبي في الدفع من منى إلى عرفة، ومن عرفة إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى.

واختلف العلماء رحمهم الله هل يلبي وهو ماكث أو لا يلبي إلا وهو سائر؟

فمن العلماء من قال: إنه يلبي وهو سائر فقط، وأما إذا كان ماكثًا -أي نازلًا- في عرفات أو مزدلفة أو منى فإنه لا يلبي؛ لأن التلبية معناها الإجابة، وهي لا تتناسب مع المكث؛ إذ إن المجيب ينبغي أن يتقدم إلى من يجيب، لا أن يجيب وهو باقٍ. وهذا الثاني اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ أنه لا يلبي إلا في حال السير بين المشاعر.

وأما القول الثاني فيقول: يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، سواء كان ماكثًا أم سائرًا، قال: ويرمي بعد طلوع الشمس، هذا هو الأفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إنما رمى جمرة العقبة بعد طلوع الشمس.

قال: (ويجزئ بعد نصف الليل) بناء على ما سبق من أنه يجوز الدفع من مزدلفة بعد نصف الليل، فإذا دفع ووصل إلى منى فلا بد أن يرمي، فيرمي بعد نصف الليل.

وسبق أنا ناقشنا المؤلف رحمه الله بتقييد ذلك بنصف الليل، وقلنا: إن ظاهر السنة أن الدفع إنما يكون في آخر الليل، إذا مضى أكثر الليل؛ الثلثان أو نحوهما.

<<  <  ج: ص:  >  >>