وقوله رحمه الله:(إلا النساء) كلمة إلا النساء هذه هي الكلمة التي وردت في الحديث، لكن ما المراد؟ هل المراد كل ما يتعلق بالنساء؟ فيشمل الجماع والمباشرة والنظر لشهوة والخطبة وعقد النكاح، أو أن المراد الجماع؟ في هذا خلاف بين العلماء؛ منهم من يقول: المراد بالنساء الجماع، فيحرم بعد التحلل الجماع، وأما عقد النكاح فيصح، والقبلة واللمس لشهوة وما أشبه ذلك؛ لأن كل هذه الأشياء إنما حرمت لأنها وسيلة للجماع، فلا نُحَرِّم عليه إذا حل التحلل الأول إلا ما كان مقصودًا، وهو الجماع.
وشيخ الإسلام رحمه الله يختار أن عقد النكاح بعد التحلل الأول صحيح؛ يعني: لو رمى وحلق وعقد على امرأة فالعقد صحيح، من باب أولى أن تكون الخطبة جائزة، وهذا أيضًا من الأمور التي ينبغي فيها أن يسلك الإنسان الاحتياط، فإذا جاءنا رجل ابتلي وعقد النكاح قبل أن يطوف طواف الإفاضة، أو خطب امرأة قبل أن يطوف طواف الإفاضة، فنقول: لا تعد؛ لأن التحريم وإبطال العقد بعد أن وقع فيه صعوبة، لكن نقول: لا تعد لهذا، وأما إذا جاءنا يستشير ويقول: هل تفتونني بأن أخطب أو أعقد النكاح وقد حللت التحلل الأول؟ فنقول له: لا.
هذه المسألة تقع في عقد النكاح، بعض الناس يكون طاف طواف الإفاضة على وجه غير صحيح، ثم يأتي إلى بلده ويتزوج، فنقول: إن هذا النكاح فيه خلاف؛ من العلماء من يقول: إنه صحيح، ومنهم من يقول: إنه فاسد، فنمضيه؛ لأنه تم الأمر، ولو أنا أعدنا العقد من جديد لكان أولى، فيكون الحل لا شبهة فيه، أما إذا جاءنا يستشيرنا فنقول: لا تتزوج؛ لأن لكل مقام مقالًا.