للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والمسألة لم يتبين لي فيها الدليل الذي يحصل به رجحان أحد القولين على الآخر، لكن يبقى النظر أيهما أحوط؟ أن نقول: إنه لا يحل حتى يرمي ويحلق، أو نقول: إن الأحوط أن نقول: إنه يحل بالرمي، إن قلتم: الأول، لم تصيبوا، وإن قلتم: الثاني، لم تصيبوا؛ وذلك لأنه قد يكون الأحوط أن نقول بالأول، وهو أنه يحل برمي جمرة العقبة، وقد نقول: إن الأحوط الثاني.

ولنضرب مثلًا يتبين به الأمر: إذا جامع رجل امرأته بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق، فإن قلنا: إنه يحل بالرمي لم يفسد نسكه؛ لأن الوطء وقع بعد التحلل الأول، والوطء لا يُفسد النسك إلا إذا كان قبل التحلل، وأيضًا لا نوجب عليه -إذا قلنا: إنه حل بالرمي لا نوجب عليه- لا نوجب عليه فدية إلا شاة، وإذا قلنا: إنه لم يحل ألزمناه ببدنة، فأيهما أحوط الآن؟ أن يتحلل بالرمي هو الأحوط؛ أن لا نلزمه بشيء لم يتبين لنا إلزامه، ولكن إذا قلنا: إنه لا يحل إلا بالحلق صار أحوط من جهة أننا نمنعه من محظورات الإحرام حتى يحلق، فيكون هذا أحوط.

فالمسألة فيها يعني الإنسان يتردد كثيرًا، ولعلنا نقول: ما دامت المسألة لم تتضح فلنتبع الأسهل، إن جاءنا رجل يستفتي بأنه جامع بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق، نقول له: حجك لم يفسد؛ لأنه ليس عندنا ما نستطيع أن نجشمه المصاعب، ونقول: حجك فاسد، وعليك أن تمضي فيه، وأن تقضيه من العام القادم، وأن تفدي فعلك ببدنة، وأما إذا جاء يسأل: هل يجوز أن يلبس ويتطيب قبل الحلق؟ قلنا له: لا؛ لأن هذا أحوط وأبرأ للذمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>