للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وبتعليل: وهو أن الإنسان إذا شرع في الرمي قطع التلبية، وهذا يعني أنه شرع في التحلل؛ لأن المحرم مجيب لله عز وجل حتى يشرع في التحلل، ولكن هذا فيه نظر، هذا التعليل فيه نظر؛ لأننا نقول: إن المعتمر يقطع التلبية، متى؟ إذا شرع في الطواف، ومع ذلك لم يشرع بالتحلل، لكن الحديث: «إِذَا رَمَيْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءُ» هو الدليل.

الرواية الأخرى يقول: لا يحل إلا إذا رمى وحلق، واستدلوا بحديث: «إِذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءُ» (٢)، (وحلقتم) فأضاف الحلق إلى الرمي في جواز التحلل، ولكن الزيادة هذه في ثبوتها نظر؛ لأن فيها الحجاج بن أرطاة وهو ضعيف عندهم، واستدلوا بحديث عائشة: كنت أطيِّب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت (٣)، فقالت: لحله قبل أن يطوف، ومعلوم أن الذي يسبق الطوافَ الرميُ والنحر والحلق، وإلا لقالت: ولحله قبل أن يحلق، فلما ذكرت أن الحل يكون قبل الطواف عُلِم أن ما سبقه يتوقف عليه الحل، والاستدلال بهذا الحديث على ظاهره صحيح.

لكن إذا علمنا أن السبب في ذلك أنه حصل خلاف هل يجوز للمحرم إذا حل التحلل الأول أن يتطيب قبل أن يطوف؟ فأرادت عائشة رضي الله عنها أن تبين جواز الحل وجواز التطيب قبل الطواف، فيكون سبب اقتصارها على الطواف أنه محل الخلاف وذلك؛ لأن الطيب مما يعطي النفس نشوة ورغبة في النكاح، والنكاح ممنوع بعد التحلل الأول، فكرهه بعض السلف؛ أي: كره أن يتطيب الإنسان قبل أن يطوف بالبيت، فأرادت عائشة أن تبين أن هذه كراهة لا وجه لها؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتطيب قبل أن يطوف.

<<  <  ج: ص:  >  >>