الشيخ: سمعتم يا جماعة؟ يعني إذا باع ملك نفسه فله أن يبيعه بأقل من ثمنه، إذا باع ما له ولاية عليه أو وكالة أو نَظارة أو ولاية فإنه لا يجوز أن يبيعه بأقل، وهذه القاعدة حتى في العبادات:«إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِلنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، وَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ»(٧)، وهذه قاعدة مفيدة؛ وهي التفريق بين تصرف الإنسان لنفسه وتصرفه لغيره؛ ولهذا يجب على الإمام أن يؤم الناس بأقرب ما يكون إلى السنة؛ تطويلًا وتخفيفًا، أما إذا صلَّى لنفسه فله أن يخفف بأقل من السنة، وله أن يطول بأكثر من السنة.
رجل صديق لآخر، فرأى شخصًا يريد أن يشتري سيارة صديقه بأضعاف ثمنها، فباعها عليه، فهل يجوز؟
طالب: نعم، يجوز.
الشيخ: أنت فاهم السؤال؟ إنسان يريد أن يشتري سيارة صديقه بأضعاف ثمنها، فباعها عليه -أي: الصديق- بدون إذن مالكها.
الطالب: يجوز إن علم أن مالكها سيوافق.
الشيخ: يجوز إن علم أنه سيوافق؟
الطالب: إي نعم.
طالب آخر: إن كان يعلم أنه يريد بيعها جاز.
الشيخ: هذا كلام الأخ.
الطالب: هو قال: إذا كان يرضى.
الشيخ: طيب.
طالب: على المذهب: لا يجوز.
الشيخ: على المذهب: لا يجوز؛ إن باع ملك غيره فهو ما يصح مطلقًا، ولو كان يعلم أنه يحب أن يبيعها، وأن بيعها غبطة ومصلحة له فإنه لا يجوز، وقولك:(على المذهب) يعني: أن هناك قولًا؟
الطالب: آخر.
الشيخ: ما هو؟
الطالب: الصحيح: أنه يجوز إذا علم أن صاحبه يرضى أن فيه له مصلحة، والدليل حديث عروة بن الجعد: أنه اشترى للنبي صلى الله عليه وسلم .. ، النبي صلى الله عليه وسلم أذن له بشراء شاة، اشترى شاتين، ثم باع أخرى بدينار، وعاد بشاة ودينار (٨).
الشيخ: أحسنت، فهنا باع ملك غيره، ولَّا لا؟
الطالب: إي نعم.
الشيخ: طيب، باع ملك غيره، وأجاز النبي صلى الله عليه وسلم تصرفه، وهذا القول هو الراجح.