ولكن هذا المثال الأخير إنما يصح على قول من يقول: إن تعليق البيع بالشرط لا يصح، وهي مسألة خلافية، والصحيح أنه يصح تعليق العقد بالشرط.
وكذلك لا يصح بيع المنابذة؛ مثل أن يقول المشتري للبائع: أي ثوب تنبذه علي فهو بعشرة، ما الذي يختاره البائع في هذه الحال؟ أقل ما يمكن، فيكون مجهولًا، ربما إذا نبذ إليه ثوبًا يساوي عشرة وهو ظن أنه ينبذ إليه ثوبًا يساوي مئة قال: ما أريد ذلك، قال: أنبذ ثانيًا، خذْ عشرين، قال: ما يكفي، يبقى دائمًا معه في دوامة؛ فلهذا لا يصح بيع المنابذة.
إذا قال قائل: ما هو الدليل؟
قلنا: الدليل عام وخاص؛ أما العام فحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الغرر (٩)، وهذا الحديث -سبحان الله- قاعدة عظيمة، وفيه أيضًا نهي خاص أن الرسول نهى عن بيع الملامسة والمنابذة (١٤).
بيع الحصاة مثله، بيع الحصاة لا يصح، وله صورتان:
الصورة الأولى: أن يقول: احذف حصاة فعلى أي شيء تقع فهو بعشرة، فحذف الحصاة، فوقعت على علبة كبريت فارغة، بكم تكون؟
طلبة: بعشرة.
الشيخ: بعشرة، وحذف حصاة أخرى فوقعت على حلي مرصع بالجواهر يساوي آلافًا، إذن فيه جهالة ولَّا لا؟ فيه جهالة، هذه صورة.
الصورة الثانية: أن يقول: احذفْ هذه الحصاة فأيَّ مدًى بلغته من الأرض فهو لك بكذا، هذا أيضًا مجهول؛ لأنه يختلف الحال؛ رجل نشيط وقوي وإذا رمى أبعد، ورجل آخر دونه، فتختلف الحال، ثم تختلف الأحوال باعتبار الريح؛ قد تكون مقابلة، قد تكون على جنب، وقد تكون مدابرة، فتختلف.
إذن بيع الحصاة منهي عنه ولا يصح؛ لأنه غرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر.
أجد في بعض الدكاكين: كل شيء بخمسة، كل شيء بعشرة، هل هذا من هذا النوع؟
طلبة: لا.
الشيخ: ليش؟
طالب: سعر واحد.
الشيخ: لأنه لن يشتري إلا وهو قد علم ما أراد، يقول: أخذت الحقيبة، أخذت الكتاب، أخذت القلم، أخذت الساعة، شيء معلوم.