للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قلنا: مرادُه بالشراء هنا: الإيجاب؛ لأنه قد يُوجِب البائع البيع، فيقول: بعتُ عليك هذا بعشرة، وبعد ذلك يقول المؤذِّن: الله أكبر، فيقول الثاني: قبلت، ما الذي وقع بعد النداء الآن؟

طلبة: الشراء.

الشيخ: الشراء، وإلَّا من المعلوم أنه لا بيع إلَّا بشراء ولا شراء إلَّا ببيع، لكن قد يقع القبول بعد النداء، والإيجاب قبل النداء، فنقول: إن البيع لا يصح.

وقوله: (ممن تلزمه الجمعة) يُوجِب لنا أن نرجع إلى شروط وجوب الجمعة، وهو مذكور في أي مكان؟

طلبة: في الصلاة.

الشيخ: في باب العبادات في كتاب الصلاة.

وقوله: (بعد ندائها الثاني) أفادنا المؤلف رحمه الله أن للجمعة نداءين؛ أولًا وثانيًا، فأما الثاني فهو الموجود على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين يجيء الإمام فيُؤذِّن المؤذن، أما ما قبل ذلك، فإنما حدث هذا في زمن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، حين اتسعت المدينة وبعُد الناس جعل للجمعة نداءين؛ من أجل أن يتهيَّأ الناس إلى الحضور، فيمكنهم الحضور حين حُضور الإمام.

فإن قال قائل: إحداث ذلك بدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يشرع إلا أذانًا واحدًا، والأذان عبادة، لا يمكن شرعها إلَّا بإذن من الشارع؟

فالجواب على ذلك من وجهين:

الوجه الأول: أن هذا من سُنَّة الخلفاء الراشدين؛ لأن عثمان رضي الله عنه منهم، وللخلفاء الراشدين سُنَّة متبعة بسنة الرسول عليه الصلاة والسلام فقد قال: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي» (٤)، هذه واحدة.

ثانيًا: أن عثمان رضي الله عنه لم يسُنَّه إلَّا لسبب لم يكن موجودًا في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام؛ وهو سعة المدينة، وتباعد الناس، فلا يقال: إن الرسول لم يشرعه مع وجود الأذان الثاني، نقول: لأنه في عهد الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكن هناك سعة يحتاج الناس معها إلى أن ينادَوْن للصلاة.

<<  <  ج: ص:  >  >>