للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يصح البيع ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني، ويصح النكاح وسائرُ العقود، ويصح النكاح وسائرُ العقود، ولا يصح بيع عصير ممن يتخذه خمرًا، ولا سلاحٍ في فتنة، ولا عبدٍ مسلم لكافر إذا لم يَعتِق عليه، وإن أسلم في يده أُجبِر على إزالة ملكه.

الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن المؤلف رحمه الله لما ذكر شروط صحة البيع ذكر موانع البيع، وإنما صنع ذلك؛ لأن الأشياء لا تتم إلا باجتماع الشروط وانتفاء الموانع؛ لأنه إذا تمت الشروط، ولم تنتفِ الموانع لم تصح العبادة ولا المعاملة، وكذلك لو عُدمت الموانع ولم تتم الشروط لا تصح.

أرأيت الرجل يكون أبًا للإنسان أو ابنًا له فإنه يرث؛ ولكن إذا كان فيه مانع من موانع الإرث لم يرث؛ لأنه لا يتم الشيء إلا بوجود شروطه، وانتفاء موانعه.

فذكر المؤلف في هذا الفصل ما يمنع صحة البيع مع تمام الشروط، فقال: (ولا يصح البيع)؛ يعني ولا الشراء (ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الثاني)، قوله: لا يصح البيع ولا الشراء (ممن تلزمه الجمعة) احترازًا ممن لا تلزمه، لأن من لا تلزمه الجمعة لا يلزمه السعي إليها، وإذا لم يلزمه السعي إليها صار البيع والشراء في حقه حلالًا؛ إذ إن الذي لا يصح البيع منه هو الذي يوجه إليه الخطاب في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: ٩]، فأمر بالسعي إلى ذكر الله، وهي الخطبة والصلاة، والمراد بالسعي هنا مجرد الانطلاق، وليس المراد به السعي الذي هو الرَّكْض؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الإسراع فيمن أتى إلى الصلاة، قال: «لَا تُسْرِعُوا» (٣).

ونحن قلنا: لا يصح البيع ولا الشراء، أفلا يقول قائل: إن البيع والشراء متلازمان؟

<<  <  ج: ص:  >  >>