للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: ولا في (أسطِحَتِها) يعني: أسطِحَة تلك المواضع، فلو بُنِيَ على المقبرة بناءٌ وصلَّى الإنسان فوقَ ذلك السطحِ فصلاتُه غير صحيحةٍ، لماذا؟ لأن الهواء تابعٌ للقرار، فكما لا تصحُّ الصلاةُ في قرارِ المقبرةِ لا تصحُّ في سطحها.

ولكن هُنا علَّةٌ أقوى من هذا بالنسبة للمقبرة، وهي أن علَّة النهي عن الصلاة في المقبرةِ خوف أن يكون ذريعةً لعبادةِ القبور، والصلاةُ على السطح قد تكون ذريعةً، ولا سيَّما أن البناء على المقابر أصلُه حرامٌ، فيكون يجتمع فيه أنه صلَّى على بناءٍ محرَّمٍ للعِلَّة التي نُهِيَ عن الصلاة في المقبرة من أجْلها، فالصلاة على سطحٍ بُنِي على المقبرة لا شكَّ أنها لا تصحُّ؛ لأن العِلَّة في النهي عن الصلاة في المقبرة موجودةٌ في الصلاة على سطحها، كما أن البناء على المقبرة أصله منهيٌّ عنه، فيكون هذا المكان مشبها للمكان المغصوب.

الْحُشُّ لا تصحُّ الصلاةُ في سطحه؛ لأن الهواء تابعٌ للقرار، ولكن هذا التعليل عليلٌ؛ الهواء تابعٌ للقرار في الملك، أمَّا في الْحُكْم فلا؛ فقد نُهِيَ عن الصلاة في الحشِّ من أجْل النجاسة، إذا لم يكنْ نجاسةٌ في سطحه فلا مانع، وهذا هو القول الصحيح الذي اختاره صاحب المغني؛ على أن الصلاة في السطح -سطحِ الحشِّ وغيرِه مما ذُكِر- صحيحةٌ على ما سنفصِّله إن شاء الله تعالى.

الصلاة إذَنْ على سطح الحشِّ الصحيحُ أنها صحيحةٌ، ولكنْ هلْ تُكرَه؟ سيتبيَّن فيما بعد.

<<  <  ج: ص:  >  >>