فيرى أهلُ النار البيتَ الذي في الجنة ثم يقال: لو عَمِلتم (١)! قال: فتأخذهم الحسرةُ، قال: ويرى أهلُ الجنة البيتَ الذي في النار فيقال: لولا أنْ مَنَّ اللهُ عليكم، قال: ثم يَشفعُ الملائكة والنبيُّون والشهداءُ والصالحون والمؤمنون، فيُشفِّعُهم الله، قال ثم يقول الله: وأنا أرحمُ الراحمين، فيُخرِجُ من النار أكثرَ مما أُخرج من جميع الخلق برحمتِه، قال: ثم يقول: أنا أرحمُ الراحمين.
قال: ثم قرأ عبد الله: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٦]. قال: فعَقَدَ عبدُ الله بيده أربعًا، ثم قال: هل ترونَ في هؤلاء من خيرٍ؟! ما يُترَك فيها أحدٌ فيه خير، فإذا أراد الله ﷿ أن لا يُخرِجَ منها أحدًا غيَّر وجوهَهم وألوانَهم، قال: فيجيءُ الرجلُ فيَنظرُ ولا يعرفُ أحدًا، فيناديه الرجلُ فيقول: يا فلانُ، أنا فلانٌ، فيقول: ما أعرِفُك، فعند ذلك يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ فيقول عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٧ - ١٠٨]، فإذا قال ذلك، أَطبَقَت عليهم، فلا يخرجُ منهم بشرٌ (٢).
(١) في (ز) و (ب): لو علمتم، والمثبت من (ك) و (م). (٢) إسناده ليِّن لتفرُّد أبي الزعراء به، وأبو الزعراء هذا: هو عبد الله بن هانئ الكوفي، تفرَّد بالرواية عنه ابن أخته سلمة بن كهيل، وقد وثقه ابن سعد والعجلي وابن حبان، وهم المعروفون بتساهلهم، ولم يؤثر توثيقه عن غيرهم، بل قد أشار البخاري في "التاريخ الكبير" ٥/ ٢٢١ إلى حديثه هذا، وذكر منه قصة شفاعة نبينا ﷺ، رابعًا، ثم قال: والمعروف عن النبي ﷺ: "أنا أول شافع"، ولا يُتابَع في حديثه. وأخرجه البيهقي في "البعث والنشور" (٥٩٨) عن أبي عبد الله الحاكم، بهذا الإسناد. إلَّا أنه لم يسق أوله. وأخرجه مطوّلًا ومقطعًا: نعيم بن حماد في "الفتن" (١٥١٥) و (١٥٦٧) و (١٦٤٥) و (١٦٥٧) و (١٨٢٥)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٩١ - ١٩٥، وحنبل بن إسحاق في "الفتن" (٤٤)، وابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٨٠)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (٢٨٢)، والطبري =