جُندًا من جنده (١)، فيَهزِمُهم، فيسير إليه السُّفيانيُّ بمن معه، حتى إذا صار ببَيداءَ من الأرض خُسِفَ بهم، فلا يَنجُو منهم إلَّا المُخبِرُ عنهم" (٢).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه.
٨٨٠٠ - حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدَّد، حدثنا المعتمِر بن سليمان قال: سمعت حُميدًا، حدثنا الحسن، حدثني حِطَّانُ بن عبد الله الرَّقَاشي: أنهم أَقبلوا مع أبي موسى من غزاةٍ، فلما نزلوا مَنزلًا قال: كنا نتحدَّث أنَّ بين يدي الساعةِ هَرْجًا، قالوا: وما الهَرْجُ أيها الأمير؟ قال: القتلُ، قلنا: أكثرَ مما نَقتلُ؟! إنا نقتلُ في السَّنة إن شاء الله أكثرَ من مئة ألف، قال: ليس قتلَكم المشركين، ولكنْ قتلُ بعضِكم بعضًا، قال: قلنا: ومعنا عقولُنا يومئذٍ؟! قال أبو موسى: تُنزَعُ عقولُ أكثر ذلك الزمان، ويَخلُفُ هَباءٌ من الناس، يَحسَبُ أكثرُهم أنهم على شيءٍ، والله ما أَجِدُ لي ولكم إنْ هي أدرَكَتْني وإياكم فيما نَقرأُ من كتاب ربِّنا وفيما عَهِدَ إلينا نبُّينا، إلّا أن نَخرُجَ منها كما دَخَلْنا فيها (٣).
(١) هكذا في "تلخيص الذهبي" وهو واضح، وفي (ز) و (ب): فيبلغ السفياني وهو في إلى جند من جنده، وفي (ك) و (م): فيبعث إلى جند من جنده. (٢) غريب منكر، رجال إسناده ثقات إلّا أنَّ الوليد بن مسلم كان معروفًا بتدليس التسوية، وهو أن يسقط من الإسناد شيخَ شيخه أو مَن فوقه، وقد فعل هذا بالأوزاعي، ففي ترجمته من "تاريخ دمشق" لابن عساكر ٦٣/ ٢٩١ أنَّ الهيثم بن خارجة قال له: قد أفسدتَ حديث الأوزاعي؛ وذكر له أنَّ الأوزاعي يدخل بينه وبين بعض الرواة رجالًا ضعفاء أصحاب مناكير، ثم يأتي الوليد فيسقطهم، فقال له الهيثم: فما يحملُك على هذا؟ قال: أنبِّل الأوزاعيَّ أن يروي عن مثل هؤلاء! قلنا: وقد تفرَّد الوليد بهذا الخبر عن الأوزاعي، فتفرّده به مما يغلّب على ظننا أنه دلّسه، ولم نقف عليه مخرَّجًا عند غير المصنف. وقد سلف عنده برقمي (٨٦٥٣) و (٨٧٤٠) إشارة إلى السفياني هذا من حديثي ابن مسعود وعلي بن أبي طالب، وهما خبران واهيان كما سبق بيانه. وانظر في قصة الخسف بجيش يغزو البيت ما سلف برقم (٨٥٢٨) من حديث أبي هريرة من وجه آخر عنه. (٣) إسناده صحيح. حميد: هو ابن أبي حميد الطويل، والحسن: هو البصري.=