٨٨٣١ - أخبرنا أبو الحسين أحمد بن عثمان بن يحيى المقرئ ببغداد وأبو أحمد بكر (١) بن محمد بن حَمْدان الصَّيرَفي بمَرْو قالا: حدثنا أبو قِلابةَ الرَّقَاشي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، حدثني أَبي، حدثنا يزيد بن صالح، أنَّ أبا الوَضِيء عبَّاد بن نُسَيب حدَّثه، أنه قال: كنا في مَسيرٍ عامدِينَ إلى الكوفة مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فلما بَلَغْنا مسيرَ ليلتين أو ثلاثٍ من حَرُوراءَ شذَّ منا ناس، فذكرنا ذلك لعليٍّ، فقال: لا يَهُولنَّكم أمرُهم، فإنهم سَيرجِعون، فنَظَرْنا، فلما كان من الغد شذَّ مِثلا مَن شذَّ، فذكرنا ذلك لعليٍّ، فقال: لا يَهُولَنَّكم أَمرُهم، فإِنَّ أَمرَهم يسير، وقال علي: لا تَبدَؤُوهم بقتالٍ حتى يكونوا هم الذين يبدؤُونكم، فجَثَوْا على رُكَبِهم واتَّقَينا بتُرُسِنا، فجعلوا يَنالُونا بالنُّشّاب والسِّهام، ثم إنهم دَنَوْا منا فأَسنَدوا لنا الرِّماح، ثم تناوَلونا بالسيوف حتى همُّوا أن يَضَعُوا السيوف فينا، فخرج إليهم رجلٌ من عبدِ القَيْس يقال له: صَعصعة بن صُوحان، فنادى ثلاثًا، فقالوا: ما تشاءُ؟ فقال: أُذكِّرُكم الله أن تَخرُجوا بأرضٍ تكون مَسبَّةً على أهل الأرض، وأذكِّرُكم الله أَن تَمرُقوا من الدِّين مروقَ السَّهم من الرَّمِيَّة.
فلما رأيناهم قد وَضَعوا فينا السيوفَ، قال علي: انهَضُوا على بَرَكة الله، فما كان إِلَّا فُوَاقٌ من نهارٍ حتى ضَجَّعْنا مَن ضَجَّعْنا، وهربَ مَن هربَ، فَحَمِدَ الله عليٌّ، فقال: إنَّ خليلي ﷺ أخبرني أن قائدَ هؤلاءِ رجلٌ مُخدَجُ اليدِ، على حَلَمَة ثَدْيِهِ شُعَيرات كأنهن ذَنَبُ يَربُوع، فالتَمَسُوه فلم يجدوه، فأَتيناه فقلنا: إنا لم نَجِدْه، فقال: التَمِسُوه، فواللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، فما زِلْنا نلتمسُه حتى جاء عليٌّ بنفسه إلى آخر المعركة التي كانت لهم، فما زالَ يقول: اقلِبُوا ذا، اقلِبُوا ذا، حتى جاء رجلٌ من أهل الكوفة فقال: ها هو ذا، فقال علي: الله أكبر، واللهِ لا يأتيكم أحدٌ يخبِرُكم من أبوه؛ مالك! فجعل الناس
= ابن هلال لا يعرف له إدراك لعمران بن حصين. (١) في النسخ الخطية: أبو أحمد بن بكر، وهو خطأ.