عليَّ ولا تَسخَرون، قال: فقلنا: خذْ علينا ما شئت من مواثيق، فقال: عليكم عهدُ الله ومواثيقُه أن لا تُكذِّبوني ولا تَكذِبون عليَّ ولا تَسخَرون لما أحدِّثُكم، قال: فقلنا له: علينا ذاكَ، قال: فقال: إنَّ الله تعالى به عليكم كَفيلٌ ووَكِيل؟ فقلنا: نعم، فقال: اللهمَّ اشهَدْ عليهم.
ثم قال عند ذاكَ: أما وربِّ هذا المسجدِ والبلد الحرام واليوم الحرام والشهرِ الحرام - ولقد استَسمنتُ اليمينَ أليس هكذا؟ قلنا: نعم، قد اجتهدتَ - قال: لَيُوشِكَنَّ بنو قَنطُوراء بن كركرى - قومٌ خُنْس الأنوف صِغارُ الأعيُن، كأنَّ وجوههم المَجَانُّ المُطرَقة - في كتاب الله المُنزَل أن يَسُوقوكم (١) من خُراسانَ وسِجستانَ سِياقًا عنيفًا، قومٌ يُوفُون اللَّمَم (٢)، وينتعلون الشَّعَر، ويَحتجِزون السيوفَ على أوساطهم (٣)، حتى ينزلوا الأُبُلّة، ثم قال:[وكم الأُبلّة](٤) من البصرة؟ قلنا: أربعُ فراسخَ، قال: ثم يَعقِدون بكل نخلة من نخل دِجْلة رأسَ فرسٍ، ثم يُرسِلون إلى أهل البصرة: أن اخرُجوا منها قبلَ أن تَنزِلَ عليكم، فيخرجُ أهلُ البصرة من البصرة، فيَلحَقُ لاحقٌ ببيت المقدِس، ويلحقُ آخرون بالمدينة، ويلحقُ آخرون بمكة، ويلحقُ آخرون بالأعراب (٥)، فلا يبقى أحدٌ من المصلِّين إلَّا قتيلًا وأسيرًا يحكمُون في دمِه ما شاؤوا.
قال: فانصرَفْنا عنه وقد ساءَنا الذي حدَّثَنا، فمَشَينا من عنده غيرَ بعيدٍ، ثم انصرف
(١) في النسخ الخطية: يسوقونكم، بإثبات النون، والجادّة بإسقاطها. (٢) جمع لِمَّةٍ: وهي الشَّعر الذي يجاوز شحمة الأُذن. (٣) أي: يشدُّونها على أوساطهم. (٤) زيادة من "تلخيص الذهبي". (٥) هنا زيادة في "تلخيص المستدرك" للذهبي، ما نصه: "قال فينزلون البصرة سنة، ثم يرسلون إلى أهل الكوفة: أن اخرجوا منها قبل أن ننزل عليكم، فيخرج أهل الكوفة منها، فيلحق لاحق ببيت المقدس، ولاحق بالمدينة، وآخرون بمكة، وآخرون بالأعراب"، وليست في شيء من نسخنا الخطية!