المنتصرُ بنُ الحارث الضَّبِّي فقال: يا عبدَ الله بن عمرو قد حدَّثتنا فَظَعتَنا (١) فإنّا لا ندري من يدركُه منا، فحدِّثنا: هل بين يدَي ذلك علامةٌ؟ فقال عبد الله بن عمرو: لا تَعدَمْ عقلَك، نعم بين يدي ذلك أَمارةٌ، قال المنتصر بن الحارث: وما الأَمارةُ؟ قال: الأمارة: العَلَامة، قال له: وما تلك العلامة؟ قال: هي إِمارة الصِّبيان، فإذا رأيتَ إمارة الصِّبيان قد طَبَّقت الأرضَ، اعلَمْ أنَّ الذي أحدِّثُك قد جاء. قال: فانصرف عنه المنتصرُ فمشى قريبًا من غَلْوةٍ (٢) ثم رجع إليه، قال: فقلنا له: عَلامَ تُؤْذِي هذا الشيخَ من أصحاب رسول الله ﷺ؟ فقال: والله لا أَنتهي حتى يبيِّنَ لي، فلما رجع إليه بيَّنه (٣).
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يُخرجاه.
٨٨٣٣ - أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطَّان ببغداد، حدثنا أحمد بن عبيد الله النَّرْسي، حدثنا أَزهَر بن سعد، حدثنا عبد الله بن عَوْن، عن عِمران بن مسلم الخيَّاط، عن زيد بن وهب قال: كنا عند حُذَيفة في هذا المسجد فقال: أتَتكم أظلَّتكم تَرمي بالنَّشَف (٤)، ثم التي بعدها تَرمي بالرَّضْف، ثم التي بعدها
(١) اختلف إعجام هذه الكلمة في النسخ الخطية، وأنسب شيء لهذا المقام ما أثبتناه، يقال: فَظْعَ الأمرُ فهو فَظيع، أي: شديد شنيع جاوز المقدار. (٢) الغلوة: قدر رمية بسهمٍ. (٣) إسناده محتمل للتحسين من أجل سليمان بن الربيع فقد انفرد ابن بريدة بالرواية عنه، وذكره ابن حبان في "ثقاته". وهذا الخبر سلف مختصرًا برقم (٨٧٤٢) من طريق قتادة عن عبد الله بن بريدة. وأصله عن عبد الله بن عمر و صحيح كما سبق بيانه عند الرواية السالفة برقم (٨٦٢٧). (٤) تحرّف في النسخ الخطية إلى: بالقشف … بالوضح، والتصويب من كتب غريب الحديث. يريد بقوله: "أتتكم" الفتنَ، والنَّشَف: حجارة سود كأنها أُحرقت بالنار يحكُّ بها الوسخ عن اليد والرِّجل، واحدتها: نَشَفة، بالتحريك وقد تسكَّن، والرَّضف: حجارة مُحْماة على النار، واحدتها: رَضْفة. يعني: أنَّ الأولى من الفتن لا تؤثر في أديان الناس لخفّتها، والتي بعدها كهيئة حجارة أُحميت بالنار، فكانت رضفًا، فهي أبلغ في أديانهم وأثلم لأبدانهم. قاله ابن الأثير في "النهاية" (نشف).