٨٨٣٧ - حدثنا علي بن حَمْشَاذَ العَدْل، حدثنا أبو الجُماهِر محمد بن عثمان الدِّمشقي، حدثني الهيثم بن حُميد، أخبرني أبو مُعَيد حفص بن غَيْلان، عن عطاء بن أبي رَبَاح قال: كنت مع عبد الله بن عمر، أَتاه فتًى يسألُه عن إسدال العِمامة، فقال ابن عمر: سأخبرُك عن ذلك بعلمٍ إن شاء الله، كنتُ عاشرَ عَشَرةٍ في مسجد رسول الله ﷺ؛ أبو بكر وعمرُ وعثمانُ وعليٌّ وابنُ مسعود وحذيفةُ وابنُ عَوْف وأبو سعيدٍ الخُدْري، فجاء فتًى من الأنصار فسلَّم على رسول الله ﷺ ثم جلس، فقال: يا رسول الله، أيُّ المؤمنين أفضلُ؟ قال:"أحسنُهم خُلُقًا" قال: فأيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال:"أكثرُهم للموت ذِكرًا، وأحسنُهم له استعدادًا قبل أن يَنزِلَ بهم، أولئك من الأَكْياس".
ثم سَكَتَ الفتى، وأقبل عليه (١) النبيُّ ﷺ فقال: "يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ إن ابتُلِيتم بهن، ونَزَل (٢) فيكم أعوذُ بالله أن تُدركوهنَّ: لم تَظهَرِ الفاحشةُ في قوم قطُّ حتى يَعمَلوها (٣) إلَّا ظهر فيهم الطاعونُ والأوجاعُ التي لم تكن مَضَت في أسلافِكم، ولم يَنقُصوا المِكيالَ والميزانَ إِلَّا أُخِذوا بالسِّنين وشدَّة المَؤونة وجَوْر السلطان عليهم، ولم يَمنَعوا زكاة أموالهم إلَّا مُنِعوا القَطْرَ من السماء، ولولا البهائمُ لم يُمطَروا، ولم يَنقُضوا عهدَ الله وعهدَ رسوله إلَّا سُلِّط عليهم عدوُّهم من غيرِهم وأَخَذوا بعضَ ما كان في أيديهم، وما لم يَحكُمْ أئمَّتُهم بكتاب الله إِلَّا أَلقى (٤) الله بأسَهم بينهم".
= (٢٩٥٤)، وانظر "مسند أحمد" ١٤/ (٨٨٢٤). قوله: "ليمدر حوضه" أي: يصلحه بالمَدَر، وهو الطِّين. (١) عند البزار والطبراني - حيث روياه من طريق أبي الجماهر -: أقبل علينا. (٢) عند الطبراني: ونزلن. (٣) عند الطبراني: يُعلنوا بها. (٤) في النسخ الخطية: إلّا أمر، والمثبت من "تلخيص الذهبي".