ص: الكِتَابُ الرَّابِعُ
فِي القِيَاسِ
ص: وهو حَمْلُ مَعْلُومٍ عَلَى مَعلومٍ لِمُسَاوَاتِهِ فِي عِلَّةِ حُكْمِهِ عِنْدَ الحَامِلِ، وإِنْ خُصَّ بِالصَّحيحِ حُذِفَ الأَخِيرُ.
ش: القِيَاسُ لُغَةً: التّقْدِيرُ وَالتَّسْوِيةُ، ومِنْه نَقْلُ اللّفْظِ إِلَى القِيَاسِ المُصْطَلَحِ عَلَيْهِ، لأَنَّ فِيهِ مُسَاوَاةَ الفَرْعِ للأَصْلِ.
وَاخْتَارَ المُصَنِّفُ فِي تَعْرِيفِهِ اصْطِلاَحًا مَا ذَكَرَهُ، لأَنَّ أَصْلَهُ لِلقَاضِي أَبِي بَكْرٍ.
وَالمُرَادُ بِالحَمْلِ الإِلحَاقُ، وَالمُرَادُ بِالمَعْلومِ المُتَصَوَّرُ، فَيَتَنَاوَلُ العِلْمَ اليَقِينِيَّ، وَالاعْتِقَادَ وَالظَّنَّ.
وإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بمَوْجُودٍ ولاَ بِشَيءٍ، لأَنَّ القِيَاسَ يَجْرِي فِي المَوْجُودِ وَالمَعْدُومِ، وَالشَّيءُ لاَ يُطْلَقُ علَى المَعْدُومِ عِنْدَ الأَشَاعِرَةِ.
وإِنَّمَا لَمْ يُعَبِّرْ بِالفَرْعِ وَالأَصْلِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الحَاجِبِ، لأَنَّ تَعْرِيفَ القِيَاسِ بِهِمَا دَوْرٌ.
وإِنَّمَا قَالَ: لِمُسَاوَاتِهِ، وَلَمْ يَقُلْ: لِمُشَارَكَتِهِ، كَمَا فَعَلَ غيرُه لأَمْرَينِ:
أَحَدُهُمَا: لِتَطَابُقِ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيُّ، فإِنَّه المُسَاوَاةُ كَمَا تَقَدَّمَ.
ثَانِيهُمَا: أَنَّ لَفْظَ المُشَارَكَةَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ هذَا المَعْنَى وَبَيْنَ المُنَاصَفَةِ فِي المَالِ، كَقَوْلِكَ: اشْتَرَكَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو فِي المَالِ، فَاجْتِنَابُ اللَّفْظِ المُشْتَرَكِ فِي التَّعْرِيف أَولَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.