أَحَدُهُمَا: بِحَسَبِ قُوَّةِ دليلِه، بأَنْ يَكُونَ دَلِيلُ أَحَدِهِمَا قَطْعِيًّا أَو مَنْطُوقًا أَو عُمُومًا لَمْ يُخَصَّ، وَالآخرُ بخلاَفِهِ فَيُقَدَّمُ الأَوَّلُ لِقُوَّتِهِ.
ثَانِيهُمَا: أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا علَى سُنَنِ القِيَاسِ، وَالآخرُ لَيْسَ كذلك، فَيُقَدَّمُ الأَوَّلُ، وَالمُرَادُ بِكَوْنِه علَى سُنَنِ القِيَاسِ أَنْ يَكُونَ أَصلُه مِنْ جِنْسِ الفَرْعِ المتنَازَعِ، كقِيَاسِ مَا دُونَ أَرشِ الموضِّحَةِ عَلَيْهَا فِي تَحَمُّلِ العَاقلَةِ له، فهو أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ ذَلِكَ علَى ضَمَانِ الأَموَالِ فِي عَدَمِ تحمُّلِهَا له، لأَنَّ الموضِّحَةَ مِنْ جنسِ المُخْتَلَفِ فِيهِ فكَانَ الفَرْعُ علَى سُنَنِ الأَصْلِ، وَالجنسُ بِالجنسِ أَشبَهُ.
وإِنَّمَا فسَّرْنَا كَوْنَه علَى سُنَنِ القِيَاسِ بأَنْ يَكُونَ فَرْعُهُ مِنْ جِنْسِ أَصلِه، لِئَلَّا يقَالَ: لَيْسَ هذَا مِنْ وُجُوِه التَّرْجِيحَاتِ فإِنَّه يُشْتَرَطُ فِي كلِّ أَصلٍ أَنْ لاَ يُخَالِفَ سُنَنَ القِيَاسِ، فبينَا المرَادُ هُنَا مِنْ هذَا اللّفظِ.
ص: وَالقطعُ بِالعِلَّةِ أَو الظَّنِّ الأَغلبُ، وكونُ مسلكِهَا أَقوَى، وذَاتُ أَصلينِ علَى ذَاتِ أَصلٍ وَقِيلَ: لاَ، وذَاتيةٌ علَى حُكْمِيَّةٍ وعكَسَ السّمعَانيُّ؛ لأَنَّ الحُكْمَ بِالحُكْمِ أَشْبَهُ، وكونُهَا أَقلَّ أَوصَافًا وَقِيلَ عكسُه، وَالمقتضِيةُ احتيَاطًا فِي الفرضِ وعَامَّةِ الأَصْلِ، وَالمُتَّفَقُ علَى تَعْلِيلِ أَصلِهَا، وَالموَافِقَةُ الأُصُولَ علَى موَافَقَةِ أَصلٍ وَاحدٍ، قِيلَ: أَو الموَافِقَةُ عِلَّةً أُخْرَى إِنْ جَوَّزَ عِلَّتَانِ، ومَا ثَبَتَتْ عِلَّتُهُ بِالإِجمَاعِ، فَالنَّصُّ القَطْعيين، فَالظَّنِّيَّيْنِ، فَالإِيمَاءُ فَالسَّبْرُ، فَالمنَاسَبَةُ، فَالشَّبَهُ، فَالدورَانِ، وَقِيلَ: النَّصُّ فَالإِجمَاعُ، وَقِيلَ: الدّورَانِ فَالمنَاسبةُ ومَا قبلَهَا ومَا بعدَهَا وقِيَاسُ المَعْنَى علَى الدّلاَلةِ/ (٢١١/ب/م) وَغَيْرُ المُرَكَّبِ عَلَيْهِ إِن قَبِلَ، وعَكَسَ الأَستَاذُ، وَالوصفُ الحقيقيُّ، فَالعُرْفِيُّ، فَالشَّرْعِيُّ الوُجُودِيُّ، فَالعَدَمِيُّ البسيطُ، فَالمُرَكَّبُ وَالبَاعِثَةُ علَى الأَمَارَةِ، وَالمُطَّرِدَةُ المُنْعَكِسَةٌ، ثُمَّ المُطَّرِدَةٌ فَقَطْ علَى المُنْعَكِسَةِ فَقَطْ، وفِي المُتَعَدِّيَةِ وَالقَاصِرَةِ أَقوَالٌ ثَالِثُهَا سَوَاءً وفِي الأَكثرِ فروعًا قولاَنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.