لأَبي: أَيِّ النَّاسِ خَيْرٌ بَعْدَ رسولِ اللَّهِ ـ صَلّْىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ؟ قَالَ: أَبُو بَكْرٍ.
وأَمَّا كَوْنُهُ خَلِيفَةً فَقَدْ كَانَ الصّحَابةُ ـ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ ـ يُخَاطِبُونَهُ فِي ذَلِكَ بِطَرِيقِ الإِشَارةِ وَالاسْتِنْبَاطِ لاَ بِطريقِ النَّصِّ وَالتصريحِ؛ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تعَالَى: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعرَابِ} الآيَةُ؛ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ ـ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ ـ هو الذي دَعَا الأَعْرَابَ إِلَى جِهَادِ بَنِي حَنِيفَةَ، وكَانوا أُولِي بَأَسٍ شَدِيدٍ، وقُوتِلُوا لِيُسْلِمُوا لاَ لِيَبْذُلُوا الجزيةُ، وكَانَ قتَالُهم بِأَمرِ الصِّدِّيقِ، فَقَالَ: {فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا} فَأَوْجَبَ عَلَيْهِمُ الطَّاعةَ لأَبِي بَكْرٍ.
قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وهي كَالنَّصِّ علَى خلاَفَتِهِ.
ومِنْهَا أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ اسْتَخْلَفَهُ فِي الصّلاَةِ أَيَامَ مَرَضِهِ، فَيُلْحَقُ بِهَا غيرُهَا؛ ولِذَلِكَ قَالُوا لَهُ: قَدْ رَضِيَكَ رسولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ لِدِينِنَا أَفَلاَ نَرْضَاكَ لِدُنْيَانَا؟!
ومِنْهَا: مَا فِي الصّحيحَيْنِ عَنْ جُبَيْرٍ بْنِ مُطْعَمٍ قَالَ: أَتَتْ امْرَأَة ُالنَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ فَأَمَرَهَا أَنْ تَرْجِعَ إِلَيْهِ، فقَالَتْ: إِنْ جِئْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ؟ تَعْنِي الْمَوْتَ ـ فقَالَ: ((إِنْ لَمْ تَجِدِينِي فَأْتِي أَبَا بَكْرٍ)).
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: فِي هذَا دَلِيلٌ علَى أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ بَعْدَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ومِنْهَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيضًا عَنْ عَائِشَةَ قُلْتُ: دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ـ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.