[كتاب: الرياء]
١ - عن شُفَيٍّ الأصْبِحِي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَوَّلُ مَنْ يُدْعَى بِهِ يَوْمَ القِيَامِةِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ، وَرَجُلٌ قُتِلَ في سَبِيلِ الله، وَرَجُلٌ كَثِيرُ المَالِ. فَيَقُولُ الله تَعَالى لِلْقَارِئِ: أَلمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي؟ فيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ؟ فيَقُولُ: كُنْتُ أَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ. فَيَقُوُل الله تعالى لَهُ: كَذَبْتَ. وَتَقُولُ لَهُ المَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ الله تَعَالى له: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ قَارِئٌ, وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ. وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ المَالِ، فَيَقُوُل الله تعَالى: أَلمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لم أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ؟ فيَقُوُل: بَلَى يَا رَبِّ. فيَقُولُ: فمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ؟ فيَقُولُ: كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ. فَيَقُوُل الله تَعَالى لَهُ: كَذَبْتَ, وَتَقُوُل لَهُ المَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ, وَيَقُولُ لَهُ الله تَعَالَى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَوَادٌ, وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ. ثُمَّ يُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ في سَبِيلِ الله، فَيَقُولُ له الله تَعَالى: فِي مَاذَا قُتِلْتَ؟ فَيَقُولُ: أُمِرْتُ بِالجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ. فَيَقُولُ الله تَعَالَى لَه: كَذَبْتَ, وَتَقُولُ لَهُ المَلاَئِكَةُ: كَذَبْتَ. وَيَقُولُ له الله تَعَالى: بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلاَنٌ جَريء, وَقَدْ قِيلَ ذَاكَ". ثُمَّ ضَرَبَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى رُكْبَةِ أَبي هُرَيرَةَ, فَقَالَ: "يَا أَبا هُرَيْرَةَ! أُولَئِكَ الثَّلاَثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ الله تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ".
قال شُفّيٌّ: فَأَخْبَرْتُ مُعَاوِيَةَ بِهَذَا الحدِيثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ, فَقَالَ: قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلاَءِ هَذَا، فكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ؟ ثُمَّ بَكَى مُعَاوِيَةُ بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ، ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: صَدَقَ الله وَرَسُولُهُ: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.