٦ - وعن الحسن بن عليّ عن أبيه - رضي الله عنهما - قال: كَانَ ليِ شَارفٌ مِنْ نَصِيبي يَوْمَ بدْرٍ، وَأَعْطَانِي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - شَارِفًا مِنَ الخُمُسِ، فَبَيْنَا شَارفايَ مُنَاخَتَانِ إلى حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجِئْتُ، فَإِذَا شَارِفَيَّ قَدْ جُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَي حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ المَنْظَرَ، فَقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ قَالُوا: فَعَلَهُ حَمْزَةُ وَهُوَ في هذَا البَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأَنْصَارِ غنَّتْهُ قَيْنَةٌ، فقَالَتْ في غِنَائِهَا:
أَلاَ يَا حَمْزُ لِلشُّرِفِ النِّوَاءِ ... وَهُنَّ مُعَقِّلاتٌ بِالفِنَاءِ
ضَعِ السِّكِّينَ في اللبَّاتِ مِنْهَا ... وَعَجِّلْ مِنْ قَدِيدٍ أَوْ شِوَاء
فَوَثَبَ حَمْزَةُ إِلَى السَّيْفِ، فَأَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ بُطُونَهُمَا، وَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَدَخَلْتُ عَلَى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَعَرَفَ فِي وَجْهِي الّذِي لَقِيتُ، فقَالَ: "مَا لَكَ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا رَأَيْتُ كَاليَوْمِ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ، فَأَجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا، وَهَا هُوَ ذَا فِي البَيْتِ مَعَهُ شَرْبُ، فَدَعَا - صلى الله عليه وسلم - بِرِدَائِهِ، فَارْتَدَاهُ ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي، وَاتَّبَعْنَاهُ حَتَّى جَاءَ البَيْتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ، فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ، فَطَفِقَ - صلى الله عليه وسلم - يَلُومُ حَمْزَةَ فِي فِعْلِهِ, فَإِذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ، فَنَظَرَ إِلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إَلَى سُرَّتِهِ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَلْ أَنْتُمْ إِلاَّ عَبِيدٌ لأَبِي، فَعَرَفَ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَدْ ثَمِلَ، فَنَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرِي، حَتَّى خَرَجَ وَخَرَجْناه مَعهُ، وَذلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمرِ.
أخرجه الشيخان (١) وأبو داود (٢). [صحيح]
(١) أخرجه البخاري رقم (٢٠٨٩, ٢٣٧٥، ٣٠٩١، ٤٠٠٣، ٥٥٨٠, ٥٥٨٢، ٥٥٨٤، ٥٧٩٣، ٧٢٥٣)، ومسلم رقم (١٩٧٩).(٢) في "السنن" رقم (٢٩٨٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.