سالمتم ميكائيل؟ قالوا: إنّ جبريل ملك الفظاظة والغلظة والإعسار والتشديد والعذاب ونحو هذا، وإن ميكائيل ملك الرأفة والرحمة والتخفيف ونحو هذا، قال: قلت: وما منزلتهما من ربهما؟ قالوا: أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، قال: قلت: فوالله الذي لا إله إلا هو إنّهما والذي بينهما لعدو لمن عاداهما وسلم لمن سالمهما، ما ينبغي لجبريل أنْ يسالم عدو ميكائيل، ولا لميكائيل أنْ يسالم عدو جبريل، قال: ثم قمت فاتبعت النبي - صلى الله عليه وسلم - فلحقته وهو خارج من خرفة لبني فلان، فقال لي "يا ابن الخطاب ألا أقرئك آيات نزلن؟ " فقرأ عليّ {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}[[البَقَرَة: ٩٧] حتى قرأ الآيات، قال: قلت: بأبي وأمي يا رسول الله والذي بعثك بالحق لقد جئت وأنا أريد أنْ أخبرك الخبر فأسمع اللطيف الخبير قد سبقني إليك بالخبر.
أخرجه إسحاق في "مسنده"(المطالب ٣٥٣٦) والطبري في "تفسيره"(١/ ٤٣٣ - ٤٣٤ و ٤٣٤) والواحدي في "أسباب النزول"(ص ١٥ - ١٦) من طرق عن داود به.
وهو مرسل رواته ثقات.
قال الحافظ: هذا حديث مرسل صحيح الإسناد"
وقال البوصيري: رواه إسحاق بن راهويه مرسلا بسند صحيح" مختصر الإتحاف ٨/ ٣٥٠
الثاني: يرويه مُجالد بن سعيد الهمداني عن الشعبي قال: انطلق عمر إلى يهود فقال: إني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون محمدا في كتابكم؟ قالوا: نعم، قال: فما يمنعكم أنْ تتبعوه؟ قالوا: إنّ الله لم يبعث رسولا إلا كان له كفل من الملائكة، وإنّ جبريل هو الذي يتكفل لمحمد، وهو عدونا من الملائكة، وميكائيل سلمنا فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه، قال: فإني أنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى ما منزلتهما من رب العالمين؟ قالوا: جبريل عن يمينه، وميكائيل عن جانبه الآخر، فقال: إني أشهد ما يقولان إلا بإذن الله، وما كان لميكائيل أنْ يعادي سلم جبريل، وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل، فبينما هو عندهم إذ مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب، فقام إليه فأتاه وقد أنزل عليه {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}[[البَقَرَة: ٩٧] إلى قوله {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}[البَقَرَة: ٩٨].