مَعْمر عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فذكره. كذا قال، وليس هو عند مسلم بهذا اللفظ، وإنما أخرج قصة سليمان وفي آخره "لو قال إن شاء الله لم يحنث" نعم أخرجه الترمذي والنسائي من هذا الوجه بلفظ "من قال" إلخ.
قال الترمذي: سألت محمدا عنه فقال: هذا خطأ، أخطأ فيه عبد الرزاق فاختصره من حديث معمر بهذا الإسناد في قصة سليمان بن داود.
قلت: وقد أخرجه البخاري في كتاب النكاح عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق بتمامه وأشرف إلى ما فيه من فائدة وكذا أخرجه مسلم.
لكن قد جاء لرواية عبد الرزاق المختصرة شاهد من حديث ابن عمر أخرجه أصحاب السنن الأربعة وحسنه الترمذي وصححه الحاكم من طريق عبد الوارث عن أيوب وهو السَّخْتياني عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه"
قال الترمذي: رواه غير واحد عن نافع موقوفاً، وكذا رواه سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه، ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب، وقال إسماعيل بن إبراهيم: كان أيوب أحيانا يرفعه وأحيانا لا يرفعه"
وذكر في "العلل" أنّه سأل محمدا عنه فقال: أصحاب نافع رووه موقوفاً إلا أيوب، ويقولون: إنّ أيوب في آخر الأمر وقفه.
وأسند البيهقي عن حماد بن زيد قال: كان أيوب يرفعه ثم تركه.
وذكر البيهقي أنّه جاء من رواية أيوب بن موسى وكثير بن فرقد وموسى بن عقبة وعبد الله بن العمري المكبر وأبي عمرو بن العلاء وحسان بن عطية كلهم عن نافع مرفوعاً انتهى.
ورواية أيوب بن موسى أخرجها ابن حبان في "صحيحه"، ورواية كثير أخرجها النسائي والحاكم في "مستدركه"، ورواية موسى بن عقبة أخرجها ابن عدي في ترجمة داود بن عطاء أحد الضعفاء عنه، وكذا أخرج رواية أبي عمرو بن العلاء، وأخرج البيهقي رواية حسان بن عطية ورواية العمري، وأخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور والبيهقي من طريق مالك وغيره عن نافع موقوفاً، وكذا أخرج سعيد والبيهقي من طريقه رواية سالم والله أعلم.
وتعقب بعض الشراح كلام الترمذي في قوله: لم يرفعه غير أيوب وكذا رواه سالم عن أبيه موقوفاً.