وفي لفظ "من حلف فاستثنى (١)، فهو بالخيار، إن (٢) شاء أن يمضي على يمينه، وإن شاء أن يرجع غير حنث"
رواه الأكثرون (٣) عن أيوب فجزموا برفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ورواه إسماعيل (٤) بن عُلية عنه فقال: لا أعلمه إلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. الشك من أيوب (قاله البيهقي)
وأسند البيهقي عن حماد بن زيد قال: كان أيوب يرفع هذا الحديث ثم تركه"
وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن، وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر موقوفاً. وهكذا روي عن سالم عن ابن عمر موقوفاً، ولا نعلم أحدا رفعه غير أيوب"
وقال في "العلل": سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: أصحاب نافع رووا هذا عن نافع عن ابن عمر موقوفاً إلا أيوب فإنّه يرويه عن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: إنّ أيوب في آخر أمره أوقفه"
وقال البيهقي: وقد روي ذلك أيضاً عن موسى بن عقبة وعبد الله بن عمر وحسان بن عطية وكثير بن فرقد عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، ولا يكاد يصح رفعه إلا من حديث أيوب، وأيوب يشك فيه أيضاً، ورواية الجماعة من أوجه صحيحة عن نافع عن ابن عمر من قوله غير مرفوع"
قلت: هكذا قال الترمذي والبخاري: إنّ أيوب تفرد برفعه من بين أصحاب نافع، وهكذا جزم البيهقي بعدم صحة رفعه إلا من طريق أيوب.
وفيما قالوه نظر فإنّ أيوب لم ينفرد برفعه بل وافقه غير واحد على رفعه كما تقدم من رواية كثير بن فرقد، وكما سيأتي من رواية غيره، وقد صحّ من حديث كثير بن فرقد مرفوعاً لا كما ذكر البيهقي رحمه الله أنّه لم يصح مرفوعاً إلا من حديث أيوب.
واختلف فيه على أيوب، فرواه مَعْمر بن راشد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قوله.
(١) وفي لفظ "فقال: إن شاء الله" (٢) وفي لفظ لأحمد "إن شاء فليمض، وإن شاء فليترك" ولفظ الدارمي وغيره "إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل" (٣) وهم: سفيان بن عيينة والحمادان ووهيب بن خالد وعبد الوارث بن سعيد. (٤) وحديثه عند أحمد.