للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعنى "حاص الناس حيصة"، أي: جالوا جولة يطلبون الفرار، وهي بفتح الحاء المهملة والصاد المهملة.

وروي: "فجاص" [بفتح] الجيم، بمعنى: فر، وقد روي عن عمر – رضي الله عنه – أنه قال::"أَنَا فِئَةُ كُلِّ مُسْلِمٍ"، وكان بالمدينة والمجاهدون بالشام.

وفي طريق المراوزة وجه: أنه لا يجوز إلى الفئة البعيدة، وهو الذي أفهم كلام الفوراني الجزم به.

وعلى كل حال: فهل يجب عليه أن يحقق العزم بالقتال مع الفئة التي تحيز إليها؟ فيه وجهان، أصحهما: لا، فلو انصرف عن اثنين لا لما ذكرناه فقد باء بسخط من الله، وفعل كبيرة.

قال الشافعي – رضي الله عنه -: إلا أن يعفو الله عنه.

قال ابن أبي هريرة – كما رواه أبو الطيب -: وهذا دليل على بطلان قول من زعم أن الشافعي – رضي الله عنه – يرى مذهب الاعتزال.

وفي "الحاوي": أنه هل يشترط في توبته معاودته للقتال؟ فيه وجهان، وعند من لم يشترطه: لابد من نية أنه متى عاد لا ينهزم، إلا كما أمر الله تعالى.

وعند الإمام أن محل جواز التحيز إلى فئة أخرى: إذا استشعر الموَلِّي عجزاً محوجاً إلى الاستنجاد؛ لضعف جند الإسلام، [فإن لم يكن كذلك فلا حاجة إلى التحيز؛ فإن تحيزه قد يقل جند الإسلام].

ويظهر أن يكون الغزالي أخذ من هنا ما أطلقه من أن الانصراف إذا كان فيه انكسار المسلمين لم يجز، فإن لم يكن فيجوز إن قصد التحيز والانحراف، قال

<<  <  ج: ص:  >  >>