للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

التأديب. قال الحافظ فى الفتح: قال المهلب: هذا الذى أشار إليه البخارى كأنه أراد أن يستن الناس بما فعله النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- من الهجر فى غير البيوت رفقا بالنساء، لأن هجرانهن مع الإِقامة معهن فى البيوت آلم لأنفسهن وأوجع لقلوبهن، بما يقع من الإِعراض فى تلك الحال، ولما فى الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال، قال: وليس ذلك بواجب لأن اللَّه قد أمر بهجرانهن فى المضاجع فضلا عن البيوت، وتعقبه ابن المنير بأن البخارى لم يرد ما فهمه، وإنما أراد أن الهجران يكون فى البيوت وفى غير البيوت وأن الحصر المذكور فى حديث معاوية بن حيدة غير معمول به بل يجوز الهجر فى غير البيوت كما فعل النبى صلى اللَّه عليه وسلم اهـ ثم قال الحافظ: والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال فربما كان الهجران فى البيوت أشد من الهجران فى غيرهما، وبالعكس اهـ وقال البخارى فى صحيحه: باب ما يكره من ضرب النساء وقول اللَّه تعالى {وَاضْرِبُوهُنَّ} أى ضربا غير مُبَرِّح. وأراد رحمه اللَّه أن قوله تعالى {وَاضْرِبُوهُنَّ} ليس لاستحباب ضرب النساء بل إنما هو للجواز عند الضرورة بل فيه ما يكره كراهة تنزيه أو يكره كراهة تحريم. وقد جاء فى حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فذكر حديثا طويلا وفيه: "فإن فعلن فاهجروهن فى المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح" الحديث قال الحافظ فى الفتح: أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذى واللفظ له اهـ. وقد روى مسلم فى صحيحه من حديث جابر رضى اللَّه عنه الذى وصف فيه حجة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فذكر فى خطبته فى عرفة أنه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "فاتقوا

<<  <  ج: ص:  >  >>