الكثير الذي له بال يخاف عليه الضياع إن تركه فأخذه له على وجه التعريف به والحفظ له إلى أن يجده صاحبه من أعمال البر» (١).
القول الثالث: مذهب الشافعية:
نقل عن الشافعي نصان في المسألة:
أحدهما: قال في مختصر المزني: «لا أحب لأحد ترك لقطة وجدها إذا كان أمينًا عليها» (٢).
وقال في الأم: «لا يجوز لأحد ترك لقطة وجدها إذا كان من أهل الأمانة» (٣).
واختلف أصحابه لذلك، فمنهم من قال: فيه قولان:
أحدهما: يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه، ويكره تركها لئلا تقع في يد خائن، وإنما لم يجب الالتقاط لأنها أمانة أو كسب وكل منهما لا يجب ابتداء.
الثاني: يجب عليه الالتقاط صيانة للمال عن الضياع.
واختار أبو العباس وأبو إسحاق حمل النصين على حالين مختلفين:
فالموضع الذي قال: يستحب له أخذها إذا كان لا يخاف عليها من الضياع كما لو كانت في موضع يعلم أمانة أهلها.
والموضع الذي قال: يجب عليه أخذها إذا كانت في موضع يخاف عليها من الضياع، واختار هذا التفصيل السبكي.
(١) المنتقى للباجي (٦/ ١٣٤).(٢) مختصر المزني (ص: ١٣٥).(٣) الأم (٤/ ٦٦).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.