يستحب الإشهاد، ولا يجب كسائر الأمانات، وإذا ضاعت ولم يشهد فلا ضمان عليه، وهذا مذهب الجمهور، وأصح الوجهين في مذهب الشافعية، واختاره أبو يوسف من الحنفية (١).
° دليل الجمهور على أن الإشهاد ليس واجبًا:
الدليل الأول:
(ح-١٢٢٥) ما رواه البخاري من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث،
عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلا سأل رسول الله - عليه السلام - عن اللقطة، فقال: عرفها سنة، ثم اعرف وكاءها وعفاصها، ثم استنفق بها، فإن جاء ربها فأدها إليه (٢)، وفي الباب حديث أبي بن كعب رضي الله عنه.
وجه الاستدلال:
أن النبي - عليه السلام - وقد سئل عن الواجب في اللقطة، فأمره بتعريفها وحفظ عفاصها
(١) فتح القدير لابن الهمام (٦/ ١١٩)، التمهيد (٣/ ١٢١)، الاستذكار (٧/ ٢٥١)، الإشراف (٢/ ٨٦)، الذخيرة للقرافي (٩/ ١٠٤ - ١٠٦)، مواهب الجليل (٦/ ٧٧)، المقدمات الممهدات (٢/ ٤٨٣)، بداية المجتهد (٢/ ٢٣١)، الحاوي الكبير (٨/ ١٢)، نهاية المطلب (٨/ ٤٩٠)، الوسيط (٤/ ٢٨٢)، البيان للعمراني (٧/ ٥٢٤)، أسنى المطالب (٢/ ٤٨٧). وقال النووي في الروضة: «في وجوب الإشهاد على اللقطة وجهان، ويقال: قولان: أصحهما: لا يجب، لكن يستحب. وقيل: لا يجب قطعًا». وانظر مسائل الإمام أحمد وإسحاق رواية الكوسج (٥/ ٢٢٦٥)، المغني (٦/ ١٢)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٨٣)، الإنصاف (٦/ ٤١٨)، المبدع (٥/ ٢٨٥)، كشاف القناع (٤/ ٢٢٠). (٢) صحيح البخاري (٦١١٢)، وهو في مسلم (١٧٢٢).