وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَرٍ, عَن ابْنِ طَاوُوسٍ, عَنْ أَبِيهِ, عَن ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما -: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا انْتَفَضَ لَمَّا سَمِعَ حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الصِّفَاتِ، اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ، فَقَالَ: مَا فَرَقُ هَؤُلَاءِ؟ يَجِدُونَ رِقَّةً عِنْدَ مُحْكَمِهِ، وَيَهْلِكُونَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ. انْتَهَى.
•
• أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق وغيره (١)، إسناده صحيح. «رَأَى رَجُلًا» لم يسم هذا الرجل. «انْتَفَضَ» أي: ارتعد لما سمع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاستنكره، إما لأن عقله لا يحتمله، أو لكونه اعتقد عدم صحته فأنكره. «فَقَالَ» أي: ابن عباس رضي الله عنه. «مَا فَرَقُ هَؤُلَاءِ» يحتمل وجهين: أحدهما: أن تكون «ما» استفهامية إنكارية. وفرق بفتح الفاء والراء وهو الخوف والفزع، أي: ما فزع هذا وأضرابه من أحاديث الصفات واستنكارهم لها؟ والمراد الإنكار عليهم. _________ (١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (٣/ ٢٣١)، وفي جامع معمر (١١/ ٤٢٣) رقم (٢٠٨٩٣)، وابن أبي شيبة في مصنفه (٧/ ٥٥٦) رقم (٣٧٩٠٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٥/ ٢١٤)، وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن كما في (إتحاف المهرة) (٧/ ٣٠١) من طريق سفيان بن عيينة، وابن أبي عاصم في السنة (١/ ٢١٢) رقم (٤٨٥) من طريق ابن ثور، ثلاثتهم (عبد الرزاق، وابن عيينة، وابن ثور) عن معمر، عن ابن طاوس, عن أبيه, عن ابن عباس - رضي الله عنه - موقوفًا عليه. وفي مصنف ابن أبي شيبة زيادة (رِبْعِيٍّ) في الإسناد بين معمر وابن طاوس. والأثر إسناده صحيح، وصرح بتصحيحه ابن حجر في فتح الباري (١٢/ ٣٠٠).