وَلما سَمِعَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَذْكُرُ الرَّحْمَنَ، أَنْكَرُوا ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِيهِمْ:{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ}.
•
• والثاني: أن يكون بفتح الفاء وتشديد الراء، ويجوز تخفيفها. و «ما» نافية أي: ما فرَّق هذا وأضرابه بين الحق والباطل، ولا عَرَفوا ذلك (١). «وَلما سَمِعَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ الله» الحديث أخرجه ابن جرير في تفسيره، وهو ضعيف (٢)، ولفظه عن قتادة، قال: «{وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ذكر لنا أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - زَمَنَ الحديبية حين صالح قريشًا كتب: هذا ما صالح عليه محمدٌ رسول الله. فقال مشركو قريش: لئن كنت رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قاتلناك لقد ظلمناك! ولكن اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله. فقال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: دعنا يا رسول الله نقاتلهم! فقال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون إنِّي محمد بن عبد الله. فلما كتب الكاتب: (بسم الله الرحمن الرحيم)، قالت قريش: أما (الرحمن) فلا نعرفه؛ وكان أهل الجاهلية يكتبون: (باسمك اللهم)، فقال أصحابه: يا رسول الله، دعنا نقاتلهم! قال: لا ولكن اكتبوا كما يريدون». ومناسبة الحديث للباب ولكتاب التوحيد أن الأثر يدل على كفر من أنكر شيئًا من أسماء الله وصفاته؛ لأن ذلك ينافي توحيد الأسماء والصفات (٣). _________ (١) تيسير العزيز الحميد ص (٥٠١، ٥٠٢). (٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (١٣/ ٥٣٠)، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في الدر المنثور (٤/ ٦٥٠) عن قتادة. وأخرجه ابن جرير أيضًا في تفسيره (١٣/ ٥٣٠) عن ابن جريج عن مجاهد، بلفظ مختصر. (٣) الجديد في شرح كتاب التوحيد ص (٣٥٧).