فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الأول: دعوى أن الإمام يعتقد: أن توحيد المشركين في الربوبية توحيد كامل]

من الدعاوى المعاصرة التي أثيرت ضد دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ دعوى أن الإمام وأتباعه يعتقدون أن توحيد المشركين في الربوبية توحيد كامل.

يقول عثمان بن مصطفى النابلسي: "لكن الوهابيون يحملون الربوبية على الإلهية كما مر في كلام مؤسسهم عن سؤال الملكين، وعن قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ [الحج: ٤٠]، وقوله: ﴿قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]، ولا يقولون بمعنى يشملهما معاً في هذه النصوص، وذلك لاعتقادهم بتوحيد المشركين في الربوبية توحيداً كاملاً، فلم يدعهم القرآن ولا النبي ﷺ إلى الربوبية لأنها حاصلة عندهم" (١).

ثم ذكر بعض الأدلة التي فيها ذكر الألوهية وأن معنى الإله في جميع هذه الآيات وغيرها هو الرب، فقال:

"قال تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣].

فيكون معناها: وربكم رب واحد، لا رب إلا هو.

وقال تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].

فيكون معناها: الله لا رب إلا هو.

وقال تعالى: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨].

فيكون المعنى: لا رب إلا هو يحيي ويميت.

وقال تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٦٢].

وقال تعالى: ﴿إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [النحل: ٢٢].


(١) الرؤية الوهابية للتوحيد وأقسامه: ٢٧، وانظر: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، تحرير المعاني وضبط القواعد: ١٣، مغالطات السلفية: ١٦٧.

<<  <   >  >>