تارةً يقرأ بـ: {الشَّمْسِ وَضُحَاهَا} «٩١: ١٥»، وأشباهها من السور» و «تارة بـ: {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ} «٨٤: ٢٥»، وكان يسجد بها». وقرأ مرة في سفر بـ: {التِّينِ وَالزَّيْتُونِ} «٩٥: ٨» [في الركعة الأولى].
قوله: «وكان يسجد بها» قال الترمذي: «والعمل على هذا عند أهل العلم؛ يرون السجود في: {إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ}».
قلت: وهو قول أئمتنا الثلاثة - كما في «شرح الطحاوي» وغيره -.
وقال الإمام محمد في «الموطأ»: «وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة».
قال أبو الحسنات: «وبه أخذ الخلفاء الأربعة والأئمة الثلاثة وجماعة، ورواه ابن وهب عن مالك، وروى ابن القاسم والجمهور عنه أنه لا سجود؛ لأن أبا سلمة قال لأبي هريرة لما سجد: لقد سجدت في سورة ما رأيت الناس يسجدون فيها.
فدلَّ هذا على أن الناس تركوه، وجرى العمل بتركه. وردَّه ابن عبد البر بما حاصلُه: أيَّ عمل يَدعي مع مخالفة المصطفى والخلفاء بعده؟ ! ».
[أصل صفة الصلاة (٢/ ٤٩٠)]
[النهي عن إطالة القراءة في صلاة العشاء]
ونهى عن إطالة القراءة فيها، وذلك حين صلى معاذ بن جبل لأصحابه العشاء فطوّل عليهم؛ فانصرف رجل من الأنصار فصلى، فأُخبر معاذ عنه، فقال: إنه منافق. ولما بلغ ذلك الرجلَ؛ دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره ما قال معاذ؛ فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أتريد أن تكون فتاناً يا معاذ؟ ! إذا أممتَ الناس؛ فاقرأ بـ: «الشَّمْسِ وَضُحَاهَا» «٩١: ١٥»، و: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} «٧٧: ١٩»، و: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}، «٩٦: ١٩» و: {اللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} «٩٢: ٢١»؛ [فإنه يصلي وراءك الكبير، والضعيف، وذو الحاجة]».
واعلم أن في الحديث دلالةً على أنه لا يجوز للإمام أن يطيل القراءة بأكثر مما كان