فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فَاسْأَلْ بِهِمْ ذَا خِبْرَةٍ تَلْقَاهُمُ ... أَعْدَاءُ كُلِّ مُوَحِّدٍ رَبَّان

وَاسْأَلْ بِهِمْ ذَا خِبْرَةٍ تَلْقَاهُمُ ... أَعْدَاءُ رُسُلِ الله وَالْقُرْآن

صُوْفِيُّهُمْ عَبْدُ الْوُجُودِ المُطْلَقِ المَعْـ ... ـدُوْمِ عِنْدَ الْعَقْلِ فِيْ الْأَعْيَان

أوْ مُلْحِدٌ بِالْاتِّحَادِ يَدِيْنُ لَا لِلتَّوْ ... حِيْدِ مُنْسَلِخٌ مِنَ الْأَديَان

مَعْبُوْدُهُ مَوْطُوءُهُ فِيْهِ يَرَى ... وَصْفَ الجَمَالِ وَمَظهَرَ الْإِحْسَانِ (١)

وَرَدَّ عَلَيْهِمُ المُحَقِّقُوْنَ رُدُوْدَاً لَا تُحْصَرْ، وَأَبْطَلُوْا مَذْهَبَهُمْ، وَأَثْبَتُوْا عُلُوَّ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ عَلَى عَرْشِهِ، بَائِنٌ عَنْ مَخْلُوْقَاتِهِ بِذَاتِهِ، لَيْسَ فِي مَخْلُوْقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ، وَلَا فِيْ ذَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوْقَاتِهِ، وَهَذَا مَذْهَبُ سَلَفِ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهِا.

قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ـ قَدَّسَ اللهُ رُوْحَهُ ـ فِيْ بَعْضِ رَسَائِلِهِ: (وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ بَائِنٌ عَنْ مَخْلُوقَاتِه بِذَاتِهِ، وَصِفَاتِهَ، لَيْسَ فِيْ مَخْلُوْقَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَاتِهِ، وَلَا فِيْ ذَاتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَخْلُوْقَاتِهِ، وَأَنَّ أَقْوَالَ أَهْلِ الْتَّعْطِيْلِ وَالْاتِّحَادِ الَّذِيْنَ عَطَّلُوْا الْذَّاتَ وَالْصِّفَاتَ وَالْكَلَامَ وَالْأفْعَالَ؛ بَاطِلَةٌ، وَأقْوَالَ أهْلِ الحُلُوْلِ الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ الحَلُولَ فِيْ الْذَّاتِ وَالْصِّفَاتِ، بَاطِلَةٌ.

وَالصَّوَابُ فِيْ هَذَا الْبَابِ وَغَيْرِهِ، مَذْهَبُ سَلَفِ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا، أَنَّهُ


(١) «الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية» (النونية) لابن القيم (ص ٨٤) البيت رقم (٨٠٤ ــ ٨٠٨) ـ ط. عالم الفوائد ـ (٢/ ٢٤٥).

<<  <   >  >>