ذكَّرَ الله تعالى فيما سلف بني إسرائيل بنعمه إجمالاً، فقال:{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ}، وأتبع ذلك ببيان بعض النعم على وجه التفصيل؛ ليكون التذكير بالنعمة أبلغ، والحجة عليهم إذا لم يشكروها أوضح، وصدّر هذه النعم المفصلة بتفضيلهم على العالمين، فقال تعالى:{وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ}.
ولما كان تفضيلهم على العالمين قد يأخذهم بغرور، ويوقع في أوهامهم أنهم ليسوا في حاجة من بعده إلى صالح الأعمال، أرشدهم إلى أن التقوى هي سبب السلامة والفوز، فقال تعالى:{وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} ... إلخ الآية. ثم أورد عقب نعمة التفضيل نعماً أخرى عظيمة
(١) مجلة "لواء الإسلام" - العدد الثالث من السنة الثانية.