للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشأن، وهي ما أشار إليه في هذه الآيات، فقال تعالى:

{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}:

إذ: بمعنى: وقت، فهي مفعول به لفعل ملاحظ في نظم الكلام، وهو: "اذكروا".

والتنجية: التخليص والإنقاذ. والآل: الأهل والأتباع. وفرعون: اسم لملك مصر، كما يقال لملك الروم: قيصر، وملك الفرس: كسرى، وملك اليمن: تُبّع. ويسومونكم: من السَّوم بمعنى: التكليف. وسوء العذاب: أشقه وأصعبه.

والمعنى: اذكروا وقت أن نجيناكم من آل فرعون إذ يكلفونكم أشق العذاب وأصعبه، والمراد من تذكيرهم بالوقت بما وقع من تنجيتهم من آل فرعون.

{يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ}:

هاتان الجملتان واردتان مورد البيان للجملة السابقة، فهما مبينتان لما أريد من سوء العذاب الذي كان فرعون وقومه يأخذون به بني إسرائيل. و {يُذَبِّحُونَ} من التذبيح الدال على كثرة الذبح الذي هو إزهاق الروح بإصابة الحلق. والأبناء: الأطفال الذكور. والاستحياء: الاستبقاء. والنساء: اسم جمع واحده امرأة، وأطلق على البنات؛ لأنهن يصرن نساء، وأطلق عليهن الاسم الذي يصرن إليه؛ لأن انتفاع آل فرعون باستخدامهن إنما يعظم عندما يصرن نساء. والمعنى: أن آل فرعون يقتلون ذكرانكم، ويستبقون إناثكم أحياء. وفي استبقاء الإناث عذاب من جهة إبقائهن خدماً، وإذاقتهن حسرة ذبح إخوتهن من الذكور. وكان فرعون يذبح أطفال بني إسرائيل مخافة