قولان، ولا خلاف أنه كان قبل السجود من العلماء.
فمن قال بالأول يقول: كفر وعلمه معه عناداً، وهو أبلغ في الإثم.
ومن قال بالثاني قال: سلبه الله تعالى العلم عند الإباء والاستكبار، وهو أبلغ في النكال والمكر، نسأل الله العافية.
ومن أشنع ما وقع من كفر إبليس دعواه الألوهية.
قال الله تعالى: {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: ٢٩].
قوله {مِنْهُمْ}؛ أي: من الملائكة.
وقوله {مِنْ دُونِهِ}؛ أي من دون الله.
قال قتادة رحمه الله تعالى في الآية: إنما كانت هذه خاصة لإبليس.
رواه عبد الرزاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم (١).
وقال الضَّحَّاك رحمه الله تعالى: ولم يقل ذلك من الملائكة أحد إلا إبليس؛ دعا إلى عبادة نفسه، وشرع الكفر. رواه ابن أبي حاتم (٢).
وقوله: "شرع الكفر"؛ أي: ابتدأه، وسَنَّهُ، وفتح طريقه، فعليه إثم نفسه وإثم كفر كل كافر من غير أن ينقص من آثامهم شيء.
(١) رواه عبد الرزاق في "التفسير" (٣/ ٢٣)، وكذا الطبري في "التفسير" (١٧/ ١٧).(٢) انظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٥/ ٦٢٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.