الْخَامِسُ: فِي أَبِي مُوسَى، وَأَصْحَابِهِ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
ثَبَتَ أَنَّ «أَبَا مُوسَى قَالَ: أَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفَرٍ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ، فَأَبَى أَنْ يَحْمِلَنَا، فَاسْتَحْمَلْنَاهُ فَحَلَفَ أَلَّا يَحْمِلَنَا، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ النَّبِيُّ أَنْ أَتَى بِنَهْبِ إبِلٍ، فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ، فَلَمَّا قَبَضْنَاهَا قُلْنَا: تَغَفَّلْنَا النَّبِيَّ يَمِينَهُ، لَا نُفْلِحُ بَعْدَهَا أَبَدًا، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إنَّكَ حَلَفْت أَلَّا تَحْمِلَنَا، وَقَدْ حَمَّلْتَنَا. قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنِّي لَا أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إلَّا أَتَيْت الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنْهَا».
[مَسْأَلَة الْخُرُوجِ لِغَزْوَةِ تَبُوكَ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْمَعْنَى: إنَّ اللَّهَ لَمَا اسْتَنْفَرَهُمْ لِغَزْوِ الرُّومِ، وَدَعَاهُمْ إلَى الْخُرُوجِ لِغَزْوَةِ تَبُوكَ بَادَرَ الْمُخْلِصُونَ، وَتَوَقَّفَ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُتَثَاقِلُونَ، وَجَعَلُوا يَسْتَأْذِنُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التَّخَلُّفِ، وَيَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ بِأَعْذَارٍ مِنْهَا كُفْرٌ، كَقَوْلِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ: ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي بِبَنَاتِ بَنِي الْأَصْفَرِ؛ فَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى الصَّبْرِ عَنْهُنَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: ٤٩].
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: {لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ} [التوبة: ٨١].
وَقَالَ فِي أَهْلِ الْعُذْرِ الصَّحِيحِ: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى} [التوبة: ٩١] إلَى: {مِنْ سَبِيلٍ} [التوبة: ٩١].
وَهُمْ الَّذِينَ صَدَقُوا فِي حَالِهِمْ، وَكَشَفُوا عَنْ عُذْرِهِمْ، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: الَّتِي بَيَّنَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ} [التوبة: ٩٠].
فَأَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ النَّاسَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: صِنْفٌ مُعَذَّرٌ، وَهُوَ الْمُقَصِّرُ.
وَصِنْفٌ ذُو عُذْرٍ.
وَصِنْفٌ لَمْ يَعْتَذِرْ بِعُذْرِهِ، وَلَا أَظْهَرَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ، بَلْ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، يُقَالُ: عُذِّرَ الرَّجُلُ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ: إذَا قَصَّرَ، وَأَعْذَرَ إذَا أَبَانَ عَنْ عُذْرِهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَدْخُلُ عَلَى صَاحِبِهِ.
وَقَدْ قُرِئَ الْمُعْذِرُونَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ، وَتَخْفِيفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.