الثَّانِي: أَنَّهُ افْتَقَرَ إلَى مَعْرِفَةِ الْمَضْمُونِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْمُعَامَلَةَ مَعَهُ خَاصَّةً.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى مَعْرِفَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِمَا ثَبَتَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ ضَمِنَ عَنْ الْمَيِّتِ وَلَمْ يَسْأَلْهُ النَّبِيُّ عَنْ الْمَضْمُونِ لَهُ وَلَا عَنْ الْمَضْمُونِ عَنْهُ». وَالْآيَةُ نَصٌّ فِي جَهَالَةِ الْمَضْمُونِ لَهُ، وَحَمْلُ جَهَالَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ عَلَيْهِ أَخَفُّ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْآيَة الثَّامِنَة عَشْرَة قَوْله تَعَالَى قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ]
َ} [يوسف: ٧٤] {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ} [يوسف: ٧٥] {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: ٧٦].
فِيهَا سِتُّ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَمَّا قَالَ إخْوَةُ يُوسُفَ: {تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} [يوسف: ٧٣]. قَالَ أَصْحَابُ يُوسُفَ: {فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} [يوسف: ٧٤]؟ فَقَالَ إخْوَةُ يُوسُفَ: {جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ} [يوسف: ٧٥] قَالَ الطَّبَرِيُّ: الْمَعْنَى جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ، عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ، التَّقْدِيرُ جَزَاؤُهُ اسْتِعْبَادُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ، أَوْ أَخْذُهُ وَاسْتِرْقَاقُهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: التَّقْدِيرُ جَزَاءُ السَّارِقِ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ، وَيَكُونُ جَزَاؤُهُ الْأَوَّلُ الِابْتِدَاءَ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَهُ الْخَبَرَ، الْمَعْنَى مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ هُوَ، وَكَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِلْبَيَانِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
لَا أَرَى الْمَوْتَ يَسْبِقُ الْمَوْتَ شَيْءٌ ... نَغَّصَ الْمَوْتُ ذَا الْغِنَى وَالْفَقِيرَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.