وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ: «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ قِرْبَةٍ مَدْبُوغَةٍ مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ، حَتَّى صَارَتْ شَنًّا» قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي، وَهُوَ الرَّابِعُ، وَوَرَاءَ هَذِهِ تَفْصِيلٌ.
وَالصَّحِيحُ جَوَازُ الطَّهَارَةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ نَعْلَا مُوسَى لَمْ تُدْبَغَا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَا دُبِغَتَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرْعِهِ إذْنٌ فِي اسْتِعْمَالِهَا. وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَمْ تُدْبَغْ، وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا الْقَوْلَ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِي الْبَابِ.
[الْآيَة الثَّانِيَة قَوْله تَعَالَى إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي]
} [طه: ١٤]. فِيهَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {لِذِكْرِي} [طه: ١٤] وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: أَقِمْ الصَّلَاةَ، لَأَنْ تَذْكُرَنِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الثَّانِي: أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي لَك بِالْمَدْحِ.
الثَّالِثُ: أَقِمْ الصَّلَاةَ إذَا ذَكَرْتنِي. وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَرُوِيَتْ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَقِمْ الصَّلَاةَ لِلذِّكْرِ، وَقُرِئَ: لِلذِّكْرَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: لَا خِلَافَ فِي أَنَّ الذِّكْرَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى الضَّمِيرِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى الْفَاعِلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إلَى ضَمِيرِ الْمَفْعُولِ. وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَقِمْ الصَّلَاةَ لِلذِّكْرَى، وَلِذِكْرِي، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لِلذِّكْرَى إذَا ذَكَّرْتُك بِهَا، وَلِتَذْكُرَنِي فِيهَا، وَلِذِكْرِي لَك بِهَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.