وَاَلَّذِي شَاهَدْت عَلَيْهِ النَّاسَ، وَرَأَيْتهمْ يُعَيِّنُونَهَا تَعْيِينَ تَوَاتُرٍ دِمَشْقَ، فَفِي سَفْحِ الْجَبَلِ فِي غَرْبِيِّ دِمَشْقَ مَائِلًا إلَى جَوْفِهَا مَوْضِعٌ مُرْتَفِعٌ تَتَشَقَّقُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ الْعَظِيمَةُ، وَفِيهَا الْفَوَاكِهُ الْبَدِيعَةُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ، وَقَدْ اُتُّخِذَ بِهَا مَسْجِدٌ يُقْصَدُ إلَيْهِ، وَيُتَعَبَّدُ فِيهِ، أَمَّا أَنَّهُ قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ مَوْلِدَ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بِبَيْتِ لَحْمٍ لَا خِلَافَ فِيهِ، وَفِيهِ رَأَيْت الْجِذْعَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَكِنَّهَا لَمَّا خَرَجَتْ بِابْنِهَا اخْتَلَفَتْ الرُّوَاةُ، هَلْ أَخَذَتْ بِهِ غَرْبًا إلَى مِصْرَ؟ أَمْ أَخَذَتْ بِهِ شَرْقًا إلَى دِمَشْقَ؟ فَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: {ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ} [المؤمنون: ٥٠]
فِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَرْضٌ مُنْبَسِطَةٌ وَبَاحَةٌ وَاسِعَةٌ.
الثَّانِي: ذَاتُ شَيْءٍ يَسْتَقِرُّ فِيهِ مِنْ قُوتٍ وَمَاءٍ؛ وَذَلِكَ كُلُّهُ مُحْتَمَلٌ.
وَقَوْلُهُ: {وَمَعِينٍ} [المؤمنون: ٥٠] وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْلُهُ: {وَمَعِينٍ} [المؤمنون: ٥٠] يُرِيدُ بِهِ الْمَاءَ، وَهُوَ مَفْعَلُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَيُقَالُ: مَعَنَ الْمَاءُ وَأَمْعَنَ إذَا سَالَ، فَيَكُونُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. قَالَ عُبَيْدٌ: وَاهِيَةٌ أَوْ مَعِينٌ مُمْعِنٌ أَوْ هَضْبَةٌ دُونَهَا لُهُوبُ
وَفِيهَا أَقْوَالُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمٌ.
[الْآيَة الثَّامِنَة قَوْلُهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ]
ِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: ٥١].
قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الطَّيِّبِ، وَتَفْسِيرُهُ بِالْحَلَالِ؛ وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعَمْرِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ عُثْمَانَ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: وَعَلَيْكُمْ مِنْ الْمَطَاعِمِ بِمَا طَابَ مِنْهَا. وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا} [المؤمنون: ٥١].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.