[مَسْأَلَة مَعْنَى قَوْله تَعَالَى فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ} [القصص: ١٥] لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ؛ وَإِنَّمَا دَفْعَهُ فَكَانَتْ فِيهِ نَفْسُهُ، وَذَلِكَ قَتْلُ خَطَأٍ، وَلَكِنَّهُ فِي وَقْتٍ لَا يُؤْمَرُ فِيهِ بِقَتْلٍ وَلَا قِتَالٍ، فَلِذَلِكَ عَدَّهُ ذَنْبًا. وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْمُشْكَلِينَ فِي بَابِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُ.
[الْآيَةُ الرَّابِعَةُ قَوْله تَعَالَى وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ]
َ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص: ٢٣].
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {مَا خَطْبُكُمَا} [القصص: ٢٣] إنَّمَا سَأَلَهُمَا شَفَقَةً مِنْهُ عَلَيْهِمَا وَرِقَّةً؛ وَلَمْ تَكُنْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ أَوْ فِي ذَلِكَ الشَّرْعِ حَجَبَةٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: {قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} [القصص: ٢٣] يَعْنِي لِضَعْفِنَا لَا نَسْقِي إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ الرِّعَاءِ مِنْ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ.
وَقِيلَ: كَانَ الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ الْبِئْرِ، فَإِذَا كَمُلَ سَقْيُ الرِّعَاءِ رَدُّوا عَلَى الْبِئْرِ حَجَرَهَا، فَإِنْ وُجِدَ فِي الْحَوْضِ بَقِيَّةٌ كَانَ ذَلِكَ سَقْيَهُمَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ بَقِيَّةٌ عَطِشَتْ غَنَمُهُمَا؛ فَرَقَّ لَهُمَا مُوسَى، وَرَفَعَ الْحَجَرَ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُهُ عَشَرَةٌ، وَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ رَدَّهُ، فَذَلِكَ قَوْلُهُمَا لِأَبِيهِمَا: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: ٢٦] وَهِيَ:
[الْآيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْله تَعَالَى فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ]
الْآيَةُ الْخَامِسَةُ قَوْله تَعَالَى:
{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [القصص: ٢٥] {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} [القصص: ٢٦].
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.