[مَسْأَلَةٌ وَقْتَ الْإِفَاضَةِ]
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: لَمْ يُبَيِّنْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ «وَقْتَ الْإِفَاضَةِ، وَبَيَّنَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفِعْلِهِ، فَإِنَّهُ وَقَفَ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَلِيلًا، وَذَهَبَتْ الصُّفْرَةُ، وَغَابَ الْقُرْصُ». خَرَّجَهُ الْأَئِمَّةُ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ؛ فَكَانَ بَيَانًا لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ، فَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: الْفَرْضُ الْوُقُوفُ بِاللَّيْلِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: الْوُقُوفُ بِالنَّهَارِ. وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: لَيْلًا أَوْ نَهَارًا عَلَى حَدِيثِ عُرْوَةَ. وَقَدْ مَهَّدْنَاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَغَيْرِهَا.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ} [البقرة: ١٩٨]: رَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي الصَّحِيحِ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ بِعَرَفَةَ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ دَفَعَ فَأَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى فِيهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ لَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ الصُّبْحَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَدَعَا وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ وَوَحَّدَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ» خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ.
[مَسْأَلَةٌ قَوْله تَعَالَى فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْد المشعر الْحَرَامِ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَالَ قَوْمٌ: قَوْله تَعَالَى: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٩٨]: إشَارَةٌ إلَى الصَّلَاةِ بِهِ دُونَ أَنْ تُفْعَلَ فِي الطَّرِيقِ؛ فَإِنْ الْوَقْتُ أَخَذَهُ بِعَرَفَةَ وَتَمَادَى عَلَيْهِ الْوُجُوبُ فِي الطَّرِيقِ، فَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يُصَلِّيَ، وَكَذَلِكَ «قَالَ أُسَامَةُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الصَّلَاةُ أَمَامَك حَتَّى نَزَلَ الْمُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيهَا»، خَرَّجَهُ الْأَئِمَّةُ، حَتَّى قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنْ صَلَّاهَا قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الصَّلَاةُ أَمَامَك»، فَجَعَلَهُ لَهَا حَدًّا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.