وَاحِدٍ مِنْ الْمَبِيعَيْنِ ثَمَنًا وَمَثْمُونًا، كَانَ الْبَيْعُ دَائِرًا عَلَى عَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ، أَوْ عَلَى عَرْضَيْنِ أَوْ نَقْدَيْنِ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تَنْبَنِي مَسْأَلَةُ مَا إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَوُجِدَ مَتَاعُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ، هَلْ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ، وَبَنَاهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {بِهِ} [المائدة: ١٠٦] فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: يَعْنِي الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَاهُ. الثَّانِي: أَنَّ الْهَاءَ تَعُودُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. الْمَعْنَى: لَا نَبِيعُ حَظَّنَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الْعَرْضِ. الثَّالِثُ: هُوَ ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ، وَهُمْ الْوَرَثَةُ، وَهُمْ الْمُتَّهِمُونَ الَّذِينَ لَهُمْ الطَّلَبُ وَلَهُمْ التَّحْلِيفُ، وَالْحَاكِمُ يَقْتَضِي لَهُمْ وَيَنُوبُ عَنْهُمْ فِي إيفَاءِ الْحَقِّ.
وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْقَوْلِ، فَبِهِ يَتَمَكَّنُ الْمَعْنَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى سِوَاهُ
[مَسْأَلَة كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ ذَا قُرْبَى]
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [المائدة: ١٠٦]
مَعْنَاهُ: لَا نَشْهَدُ الزُّورَ، وَلَا نَأْخُذُ رِشْوَةً لِنَكْذِبَ، وَلَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ ذَا قُرْبَى قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ؛ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهَا شَهَادَةٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا يَمِينٌ قَالَ: التَّقْدِيرُ: لَا نَأْخُذُ بِيَمِينِنَا بَدَلًا مَنْفَعَةً، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِذِي الْقُرْبَى، فَكَيْفَ لِأَجْنَبِيٍّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} [المائدة: ١٠٦]
يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَا عَلِمَ اللَّهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ لَا نَكْتُمُ مَا أَعْلَمَنَا اللَّهُ مِنْ الشَّهَادَةِ؛ أَضَافَهَا إلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِهَا، وَأَمْرِهِ بِأَدَائِهَا، وَنَهْيِهِ عَنْ كِتْمَانِهَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَيَقُولَانِ فِي يَمِينِهِمَا: بِاَللَّهِ إنَّ صَاحِبَكُمْ بِهَذَا أَوْصَى أَنَّ هَذِهِ تَرِكَتُهُ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} [المائدة: ١٠٦]
يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَتَعَيَّنُ لِلْيَمِينِ، وَلَا لِلشَّهَادَةِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.