الدليل الخامس: الآيات الواردة في القرآن الكريم الدالة على وقوعه ومن هذه الآيات:
١ - نسخ وجوب التربص حولًا كاملًا عن المتوفي عنها زوجها بالتربص أربعة أشهر وعشرًا، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ} [البقرة: ٢٤٠]، ثم قال تعالى {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤].
٢ - نسخ وجوب ثبات الواحد للعشرة، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (٦٥)} [الأنفال: ٦٥].
نسخت هذه الآية بقوله تعالى: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)} [الأنفال: ٦٦]، والأمثلة في ذلك كثيرة.
ثانيًا: الدليل من السنة:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ عُمَرُ - رضي الله عنه - أَقْرَؤُنَا أُبَىٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِىٌّ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَىٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ قَالَ الله تَعَالَى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} (١).
قال ابن حجر: قوله: (وقد قال الله تعالى. . الخ)، هو مقول عمر محتجًا به على أبي بن كعب ومشيرًا إلى أنه ربما قرأ ما نسخت تلاوته لكونه لم يبلغه النسخ، واحتج عمر لجواز وقوع ذلك بهذه الآية. وقال: واستُدل بالآية المذكورة على وقوع النسخ خلافًا لمن شذ فمنعه (٢).
ثالثًا: الدليل من الإجماع:
أجمع المسلمون على جواز النسخ. (٣)
(١) البخاري (٤٤٨١).
(٢) فتح الباري لابن حجر (٨/ ١٧).
(٣) الإبهاج (٥/ ١٦٣٧).